الصفحة 72 من 180

العام يدل على سائر أفراده دلالة قطعية يقينية لكن لطروء عرف الشرع في الاستعمال (العام) وكثرت وجود المخصصات مما جعل جماهير أهل العلم يقولون إن دلالة العام على سائر أفراده دلالة ظنية وليست بدلالة قطعية والحنفية يقدمون الحقيقة اللغوية على العرفية خلاف الجمهور

إذن دلالة العام عند الحنفية دلالة قطعية وعند الجماهير دلالة ظنية وذلك مبني على تقديم الحقيقة العرفية على اللغوية أو العكس إذ الحقيقة اللغوية هو أن دلالة العام قطعية و العرفية أن دلالة العام ظنية.

العجيب أن عبارة (ما من عام إلا وقد خصص) ذكر على أنه أثر فمثلا الشاطبي رحمه الله قال في كتابه الموافقات أن ابن عباس قال: ليس في القرآن عام إلا مخصص إلا قوله تعالى"والله بكل شيء عليم"وهذا الكلام ليس بصحيح.

غالوا في التخصيص حتى قول الله تعالى"الله خالق كل شيء"وهذا لفظ عام، قالوا: هذه مخصصة فقول الله تعالى"قل أي شيء أكبر شهادة قل الله"فالله أطلق على نفسه شيء وهذه لا تدخل تحت قوله تعالى"الله خالق كل شيء".

وقالوا أيضا أن الله عز وجل يقول"ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه شيء"استدل فرقة المعتزلة: بهذه الآية أن القرآن شيء (لم يوح إليه شيء) وعليه فالقرآن مخلوق؛ فردوا عليهم أن قوله تعالى"ولم يوح إليه شيء"هذه شيء كشيء في قوله تعالى"قل أي شيء أكبر شهادة ..."فقولكم في هذه الآية الأخيرة قولنا في تلك الآية.

الحقيقة أن عرف الشرع أكثر من استخدام العموم والاحتجاج بالعموم ولكن لا يجوز لنا بأي حال من الأحوال أن نعطل دلالة العموم على سائر أفراده ولا يجوز لنا كذلك ألا يكون اللفظ العام حجة حتى نبحث له عن مخصص فاللفظ العام حجة فإن وجدنا المخصص خصصناه و إن لم نجد المخصص بقي على حاله.

هنالك كلام بديع جدا لشيخ الإسلام أومأ فيه إلى الطعن في أثر ابن عباس ولم ينسبه إليه فقال في

مجموع الفتاوى ج: 6 ص: 441 - 442

وأما من سلم أن العموم ثابت وانه حجة وقال هو ضعيف أو اكثر العمومات مخصوصة وانه ما من عموم محفوظ إلا كلمة أو كلمات فيقال له أولا: هذا سؤال لا توجيه له فان هذا القدر الذي ذكرته لا يخلو إما أن يكون مانعا من الاستدلال بالعموم أو لا يكون فان كان مانعا فهو مذهب منكرى العموم من الواقفة والمخصصة [الذين يتوقفون في حجية العموم وهذا مذهب الضلال أو الذين لا يعتبرون للعموم حجة أصالة وهذا ليس بمرضي] وهو مذهب سخيف لم ينتسب إليه وان لم يكن مانعا من الاستدلال [أي كثرة وجود العموم لا يمنع من الاستدلال بالعموم] فهذا كلام ضائع غايته أن يقال دلالة العموم اضعف من غيره من الظواهر وهذا لا يقر فانه ما لم يقم الدليل المخصص وجب العمل بالعام ثم يقال له ثانيا: من الذي سلم لكم أن العموم المجرد الذي لم يظهر له مخصص دليل ضعيف أم من الذي سلم أن اكثر العمومات مخصوصة أم من الذي يقول ما من عموم إلا قد خص إلا قوله بكل شئ عليم فان هذا الكلام وان كان قد يطلقه بعض السادات من المتفقهة وقد يوجد في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت