يشاركه فيه غيره وتوقف إمام الحرمين في انه هل يمنع التأسي به أم لا وقال ليس عندنا نقل لفظي أو معنوي في أن الصحابة كانوا يقتدون به صلى الله عليه وسلم في هذا النوع ولم يتحقق عندنا ما يقتضي ذلك فهذا محل التوقف وفرق الشيخ أبو شامة المقدسي في كتابه في الأفعال بين المباح والواجب فقال ليس لأحد الاقتداء به فيما هو مباح له كالزيادة على الأربع ويستحب الاقتداء به في الواجب عليه كالضحى والوتر وكذا فيما هو محرم عليه كأكل ذي الرائحة الكريهة وطلاق من تكره صحبته والحق انه لا يقتدي به فيما صرح لنا بأنه خاص به كائنا ما كان إلا بشرع يخصنا فإذا قال مثلا هذا واجب علي مندوب لكم كان فعلنا لذلك الفعل لكونه ارشدنا إلى كونه مندوبا لنا لا كونه واجبا عليه وان قال هذا مباح لي أو حلال ولم يزد على ذلك لم يكن لنا أن نقول هو مباح لنا أو حلال لنا وذلك كالوصال فليس لنا أن نواصل هذا على فرض عدم ورود ما يدل على كراهة الوصال لنا أما لو ورد ما يدل على ذلك كما ثبت انه صلى الله عليه وآله وسلم واصل أياما تنكيلا لمن لم ينته عن الوصال فهذا لا يجوز لنا فعله بهذا الدليل الذي ورد عنه ولا يعتبر باقتداء من اقتدى به فيه كابن الزبير واما لو قال هذا حرام علي وحدي ولم يقل حلال لكم فلا بأس بالتنزه عن فعل ذلك الشيء أما لو قال حرام علي حلال لكم فلا يشرع التنزه عن فعل ذلك الشيء فليس في ترك الحلال ورع القسم الخامس: ما ابهمه صلى الله عليه وآله وسلم لإنتظار الوحي كعدم تعيين نوع الحج مثلا فقيل يقتدي به في ذلك وقيل لا قال إمام الحرمين في النهاية وهذا عندي هفوة ظاهرة فان إبهام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم محمول على انتظار الوحي قطعا فلا مساغ للإقتداء به من هذه الجهة القسم السادس: ما يفعله مع غيره عقوبة له فاختلفوا هل يقتدى به فيه أم لا فقيل يجوز وقيل لا يجوز وقيل هو بالإجماع موقوف على معرفة السبب وهذا هو الحق فإن وضح لنا السبب الذي فعله لأجله كان لنا أن نفعل مثل فعله ثم وجود مثل ذلك السبب وإن لم يظهر السبب لم يجز واما إذا فعله بين شخصين متداعيين فهو جار مجرى القضاء فتعين علينا القضاء بما قضى به القسم السابع: الفعل المجرد عما سبق فان ورد بيانا كقوله صلوا كما رأيتموني اصلي وخذوا عني مناسككم وكالقطع من الكوع بيانا لآية السرقة فلا خلاف انه دليل في حقنا وواجب علينا وان ورد بيان لمجمل كان حكمه حكم ذلك المجمل من وجوب وندب كأفعال الحج وافعال العمرة وصلاة الفرض وصلاة الكسوف. انتهى كلام الشوكاني
قال النبي - صلى الله عليه وسلم - صلوا كما رأيتموني أصلي، وصلاته كما نعلم فيها المسنون أي فيها السنة سنة الهيئة وسنة الأبعاض على مذهب الشافعية، الصلاة عند الشافعية شروط وأركان و سنن والسنن قسمان: سنن أبعاض وسنن هيئات ويقولون من فاتته سنة الأبعاض يسجد للسهو ومن فاتته سنة الهيئات لا يسجد للسهو وعند غيرهم كالحنفية والمالكية والحنابلة يقولون الصلاة عبارة عن شروط وأركان وواجبات وسنن ويقولون من فاته الواجب يسجد للسهو فالواجبات عند غير الشافعية تعادل سنن الأبعاض عند الشافعية ويحسن بطالب العلم أن يحفظ سنن الأبعاض والواجبات في كل مذهب وقد اعتنى بها عناية جيدة ابن نجيم في رسالة له مطبوعة. والشاهد أن قول النبي - صلى الله عليه وسلم - صلوا كما رأيتموني أصلي، هذا القول يشمل جميع الأفعال والأفعال ليست كلها سواء فهذه الأفعال إن وقعت مبينة بفعله فعلى البيان فالنبي - صلى الله عليه وسلم - ترك أشياء وجبرها بالسهو فهي ليست كالأركان وهي معنية تحت صلوا كما رأيتموني أصلي فإن لم يكن هنالك مجمل وبقيت أفعال مجردة لا تدخل