الصفحة 110 من 180

يشاركه فيه غيره وتوقف إمام الحرمين في انه هل يمنع التأسي به أم لا وقال ليس عندنا نقل لفظي أو معنوي في أن الصحابة كانوا يقتدون به صلى الله عليه وسلم في هذا النوع ولم يتحقق عندنا ما يقتضي ذلك فهذا محل التوقف وفرق الشيخ أبو شامة المقدسي في كتابه في الأفعال بين المباح والواجب فقال ليس لأحد الاقتداء به فيما هو مباح له كالزيادة على الأربع ويستحب الاقتداء به في الواجب عليه كالضحى والوتر وكذا فيما هو محرم عليه كأكل ذي الرائحة الكريهة وطلاق من تكره صحبته والحق انه لا يقتدي به فيما صرح لنا بأنه خاص به كائنا ما كان إلا بشرع يخصنا فإذا قال مثلا هذا واجب علي مندوب لكم كان فعلنا لذلك الفعل لكونه ارشدنا إلى كونه مندوبا لنا لا كونه واجبا عليه وان قال هذا مباح لي أو حلال ولم يزد على ذلك لم يكن لنا أن نقول هو مباح لنا أو حلال لنا وذلك كالوصال فليس لنا أن نواصل هذا على فرض عدم ورود ما يدل على كراهة الوصال لنا أما لو ورد ما يدل على ذلك كما ثبت انه صلى الله عليه وآله وسلم واصل أياما تنكيلا لمن لم ينته عن الوصال فهذا لا يجوز لنا فعله بهذا الدليل الذي ورد عنه ولا يعتبر باقتداء من اقتدى به فيه كابن الزبير واما لو قال هذا حرام علي وحدي ولم يقل حلال لكم فلا بأس بالتنزه عن فعل ذلك الشيء أما لو قال حرام علي حلال لكم فلا يشرع التنزه عن فعل ذلك الشيء فليس في ترك الحلال ورع القسم الخامس: ما ابهمه صلى الله عليه وآله وسلم لإنتظار الوحي كعدم تعيين نوع الحج مثلا فقيل يقتدي به في ذلك وقيل لا قال إمام الحرمين في النهاية وهذا عندي هفوة ظاهرة فان إبهام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم محمول على انتظار الوحي قطعا فلا مساغ للإقتداء به من هذه الجهة القسم السادس: ما يفعله مع غيره عقوبة له فاختلفوا هل يقتدى به فيه أم لا فقيل يجوز وقيل لا يجوز وقيل هو بالإجماع موقوف على معرفة السبب وهذا هو الحق فإن وضح لنا السبب الذي فعله لأجله كان لنا أن نفعل مثل فعله ثم وجود مثل ذلك السبب وإن لم يظهر السبب لم يجز واما إذا فعله بين شخصين متداعيين فهو جار مجرى القضاء فتعين علينا القضاء بما قضى به القسم السابع: الفعل المجرد عما سبق فان ورد بيانا كقوله صلوا كما رأيتموني اصلي وخذوا عني مناسككم وكالقطع من الكوع بيانا لآية السرقة فلا خلاف انه دليل في حقنا وواجب علينا وان ورد بيان لمجمل كان حكمه حكم ذلك المجمل من وجوب وندب كأفعال الحج وافعال العمرة وصلاة الفرض وصلاة الكسوف. انتهى كلام الشوكاني

قال النبي - صلى الله عليه وسلم - صلوا كما رأيتموني أصلي، وصلاته كما نعلم فيها المسنون أي فيها السنة سنة الهيئة وسنة الأبعاض على مذهب الشافعية، الصلاة عند الشافعية شروط وأركان و سنن والسنن قسمان: سنن أبعاض وسنن هيئات ويقولون من فاتته سنة الأبعاض يسجد للسهو ومن فاتته سنة الهيئات لا يسجد للسهو وعند غيرهم كالحنفية والمالكية والحنابلة يقولون الصلاة عبارة عن شروط وأركان وواجبات وسنن ويقولون من فاته الواجب يسجد للسهو فالواجبات عند غير الشافعية تعادل سنن الأبعاض عند الشافعية ويحسن بطالب العلم أن يحفظ سنن الأبعاض والواجبات في كل مذهب وقد اعتنى بها عناية جيدة ابن نجيم في رسالة له مطبوعة. والشاهد أن قول النبي - صلى الله عليه وسلم - صلوا كما رأيتموني أصلي، هذا القول يشمل جميع الأفعال والأفعال ليست كلها سواء فهذه الأفعال إن وقعت مبينة بفعله فعلى البيان فالنبي - صلى الله عليه وسلم - ترك أشياء وجبرها بالسهو فهي ليست كالأركان وهي معنية تحت صلوا كما رأيتموني أصلي فإن لم يكن هنالك مجمل وبقيت أفعال مجردة لا تدخل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت