الصفحة 109 من 180

الشرب قائما وقال"من شرب واقفا فليستقيئ"ورأى رجلا يشرب واقفا فقال له أتحب أن يشرب معك هر قال: لا فقال له: كيف وقد شرب معك الشيطان"نقل النووي عن الجماهير أن النبي - صلى الله عليه وسلم - فعل ذلك حتى ينزل مرتبة النهي من الحرمة إلى الكراهية وهذا جمع ليس بحسن لأن الأصل أن نجل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن فعل المكروه والأصوب من هذا أن نقول إن الأصل في الشرب قائما الحرمة إلا إن دعت الحاجة لشرب قائما فلا حرج. نقول فعله - صلى الله عليه وسلم - أبلغ في النفوس والأصل في فعله وقوله أن نجمع بينهما عند التعارض، لأن الشرع علمنا أن الله عز وجل قد خص نبيه بأشياء و لم يخص آحاد من الناس بأشياء على الراجح والشريعة عامة ثابتة مستقرة خالدة فلما رأينا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - له خصوصيات فجاءنا فعل وقول وقدمنا القول على الفعل بدليل استقراء الشريعة لعل هذا الفعل من خصوصياته ولذا العلماء لما يذكرون مسألة استقبال واستدبار القبلة فالنبي قال لنا في حديثه"لا تستقبلوا القبلة بول أو غائط ولكن شرقوا أو غربوا"وفي صحيح البخاري صعد ابن عمر على سطح بيت أخته حفصة قال: فنظرت فوقعت عيناي على النبي وهو يبول متجه القبلة بين لبنتين"هذا فعل خالف القول فالراجح من أقوال العلماء على ما قرره ابن القيم في مقدمة زاد المعاد أن الراجح حرمة استقبال واستدبار القبلة بول أو غائط لأن أبا أيوب الأنصاري قال: لما كنا في الشام وبنيت المراحيض كنا ننحرف ونستغفر وفي هذا دلالة على أنه لا فرق إن كان هناك بنيان أو لم يكن هنالك بنيان لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - في فعله لم يفعله مشرعا فهذا العمل الذي نقله ابن عمر لم يتقصد النبي - صلى الله عليه وسلم - التشريع للأمة ووقعت عيناي ابن عمر عليه بقدر الله ولكن الذي أراده منا بلسان عربي مبين قوله شرقوا وغربوا، فالأصل أن نطيع قوله وأن نحمل فعله على أمر خاص ويتأكد ذلك بما صح عنه - صلى الله عليه وسلم -"من تنخم تجاه القبلة تأتي نخامته يوم القيامة بي عينيه"فإذا كانت النخامة تأتي بين عينيه وهي أقل من البول والغائط إذا الأصل أن نجمع بين القول والفعل وإن لم نجد سبيلا للجمع نقدم القول على الفعل لأن الشرع علمنا أن لنبينا - صلى الله عليه وسلم - خصوصيات.

أنواع الأفعال: قال الشوكاني في إرشاد الفحول ج: 1 ص: 72

اعلم أن أفعاله صلى الله عليه وسلم تنقسم إلي سبعة أقسام: القسم الأول: ما كان من هواجس النفس والحركات البشرية كتصرف الأعضاء وحركات الجسد فهذا القسم لا يتعلق به أمر باتباع ولا نهي عن مخالفة وليس فيه أسوة ولكنه يفيد أن مثل ذلك مباح القسم الثاني: ما لا يتعلق بالعبادات ووضح فيه أمر الجبلة كالقيام والقعود ونحوهما فليس فيه تأس ولا به اقتداء ولكنه يدل على الإباحة ثم الجمهور ونقل القاضي أبو بكر الباقلاني عن قوم انه مندوب وكذا حكاه الغزالي في المنخول وقد كان عبد الله ابن عمر رضي الله عنه يتتبع مثل هذا ويقتدي به كما هو معروف عنه منقول في كتب السنة المطهرة القسم الثالث: ما احتمل أن يخرج عن الجبلة إلي التشريع بمواظبته عليه على وجه معروف ووجه مخصوص كالأكل والشرب واللبس والنوم فهذا القسم دون ما ظهر فيه أمر القربة وفوق ما ظهر فيه أمر الجبلة على فرض انه لم يثبت فيه إلا مجرد الفعل واما إذا وقع منه صلى الله عليه وسلم الإرشاد إلى بعض الهيآت كما ورد عنه الإرشاد إلى هيئة من هيآت الأكل والشرب واللبس والنوم فهذا خارج عن هذا القسم داخل فيما سيأتي وفي هذا القسم قولان للشافعي ومن معه يرجع فيه إلى الأصل وهو عدم التشريع أو إلى الظاهر وهو التشريع والراجح الثاني وقد حكاه الأستاذ أبو إسحاق عن اكثر المحدثين فيكون مندوبا القسم الرابع: ما علم اختصاصه به صلى الله عليه وسلم كالوصال والزيادة على اربع فهو خاص به لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت