هذا هو الحسن البصري التابعي العالم العابد يقول لنفسه التي بين جنبيه: (تتكلمين بكلام الصالحين القانتين العابدين، وتفعلين فعل الفاسقين المنافقين المرائين، والله ما هذه صفات المخلصين) ، وهو مَن هو!
وهذا يوسف بن أسباط يقول: (ما حاسبت نفسي قط إلا وظهر لي أنني مراءٍ خالص) .
وإليك قول من لُقِّب بعابد الحرمين.. الفضيل بن عياض.. كان يقول عن قول الله تعالى (لِيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ عَن صِدْقِهِمْ( [(8) سورة الأحزاب] : (إذا كان يسأل الصادقين عن صدقهم مثل إسماعيل وعيسى عليهما السلام، فكيف بالكاذبين أمثالنا؟) فبماذا ننعت أنفسنا؟
قال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب (:(من خلصت نيته في الحق ولو على نفسه كفاه الله ما بينه وبين الناس، ومن تزين بما ليس فيه شانه الله) .
فما علامات الإخلاص في البكاء من خشية الله؟
أولًا: ألا تجد في نفسك محبةَ أن يمدحك الناس لبكائك أو يُثنوا عليك.
فإن أصابك هذا المرض ووجدت في نفسك حب مدح الناس لك والثناء عليك، فالعلاج أن تجيب على الأسئلة التالية، ثم تبلع الإجابات بماء الإخلاص:
س: هل سينفعك العباد بشيء يوم القيامة؟
س: هل سيقف معك أثناء العرض على الله من مدحك ليمدحك أمام الله ويدافع عنك؟
س: ثم هل تعلم أن الممدوح عند الناس قد يكون من شر الناس عند الله؟، فمدح الناس لك ليس مقياسًا لقبول طاعاتك.
فلا تنشغل بمدح الناس أو ثنائهم فتتعب نفسك وتضر دينك ويحبط عملك كله.
ثانيًا: ألا تجد في قلبك عجبًا بطاعتك:
فقد يبتعد الباكي عن أعين الناس، أو يداريه عنهم طلبًا للإخلاص ولكن يتسرب العجب بالعمل إلى نفسه ويرى أنه قد عمل شيئًا عظيمًا.
فإن أصابك هذا المرض -وهو العجب بالطاعة- فالعلاج أن تجيب على الأسئلة التالية أيضًا، وتفعل بها كسابقتها:
س: من صاحب الفضل عليك في هذا الأمر؟
س: من الذي رزقك شرف البكاء من خشيته؟