يبحثوا عن الدواء بعد أن ملأ الداء القلب واستشرى في البدن..
ولا يكفي علم هذه السبل دون العمل بها، فعلمها دون العمل بها قد يستوي فيه البر والفاجر، والمؤمن والكافر..
فلا تقرأ هذه السبل إن كنت تنوي غير العمل بها، فقد كان سفيان الثوري يقول: (قالت لي والدتي: يا بني، لا تتعلم العلم إلا إذا نويت العمل به، وإلا فهو وبال عليك يوم القيامة) .
فهيا.. واستعن بالله تعالى..
1.الإخلاص لله( في البكاء، بل وفي الرغبة في البكاء:
قال تعالى: (وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء( [(5) سورة البينة] .
وقال رسول الله (:(ومن عمل منهم بعمل الآخرة للدنيا فليس له في الآخرة من نصيب) .
فاسأل نفسك عبد الله لماذا تبكي؟ ولماذا تريد أن تبكي؟
هل تقصد بذلك وجه الله تعالى؟ أم من أجل أن يقول الناس باكٍ.. تقيّ.. خاشع؟
هل تريد بذلك ثواب الله أم ثواب الناس؟
اعلم أن البكاء من خشية الله عبادة من العبادات، فإن خلصت فيه النية قُبل، وزكا، ونمت بركته..
وإن قصد به غير وجه الله تعالى حبط، وضاع، وخسرت صفقته..
ولا يخدعنك الشيطان فتظن أنك كامل الإخلاص كبعض الجهال من أهل زماننا إذا سمع أحدهم مَن يتحدث عن الرياء والعجب ظن أنه بمنأى عن ذلك..
لا تكن كذلك فتكون كالمريض الذي يُخدِّر موضع الألم حتى إذا ضاع الشعور به ظن أنه قد شفي وأن المرض انتهي ولا يشعر أن المرض يقرض جسده قرضًا..
واعلم -أخي- أن الإخلاص عزيز..
قال أحد السلف: (أعز شيء في الدنيا الإخلاص، وكم أجتهد في إسقاط الرياء عن قلبي وكأنه ينبت فيه على لون آخر) .
وكان من دعاء بعض السلف: (اللهم إني أستغفرك مما زعمت أني أردت به وجهك فخالط قلبي منه ما قد علمت) .
فاحذر أن تكون منافقًا وأنت لا تشعر، مرائيًا من حيث لا تعلم.