فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 18

فيصبح القلب ميتًا أسودَ مربادًّا.. نعوذ بالله من ذلك.

4.تطبع على قلب صاحبها حتى يصير من الغافلين، فقد قال تعالى: (كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ( [(14) سورة المطففين] .

فالقلب يصدأ من المعصية كما يصدأ الحديد..

فإذا زادت المعصية غلب الصدأ..

ويزيد الصدأ ويزيد حتى يصير رانًا..

ثم يغلب حتى يصير قفلًا على القلب..

قال تعالى: (أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا( [(24) سورة محمد] ..

فيصير القلب في غشاوة، فيتولاه الشيطان ويسوقه حيث أراد..

وللمعاصي آثار أخرى في الدنيا والآخرة ينبغي لطالب النجاة أن يقف عليها ويتأملها حتى يكون على حذر، ومن أفضل ما كتب في ذلك كتاب [الداء والدواء أو الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي] للإمام ابن القيم، و [تحذير الداني والقاصي من آثار الذنوب والمعاصي] للشيخ أحمد فريد حفظه الله، فمن أراد الاستزادة فليراجعهما.

الوقفة الثالثة:

السبل الميسرة للبكاء من خشية الله(

ما أشد قسوة قلوبنا..

ما أضعفنا في طريق السالكين إلا من رحم الله..

لقد كان السلف( يبكون من خشية الله، وتفيض أعينهم من الدمع، شوقًا له وحبًا دون أن يحصوا الأسباب الميسرة للبكاء من خشية الله، أو يرقموها، ويحفظوها..

كانت أنهار الدموع المخلصة لا تتوقف من مآقيهم..

استشعروا حلاوة الإيمان، وذاقوها، واستمتعوا بالبكاء من خشية الله دون أن يحصوا سبله، ولكنهم طهرت قلوبهم فتفضل المنان عليهم وفتح عليهم من أبواب بركته وفضله، نسال الله أن يفتح علينا..

استمع إلى أحد السلف وهو يقول: (مساكين أهل الدنيا خرجوا منها وما ذاقوا لذيذ العيش فيها وما ذاقوا أطيب ما فيها) يقصد حلاوة الإيمان..

واستمع إلى آخر وهو يقول: (لو علم الملوك وأبناء الملوك ما نحن فيه لجالدونا عليه بالسيوف) ..

ولكن حال المرضى أمثالنا -إلا من رحم الله- أن يبحثوا عن الأسباب المعينة والجالبة للبكاء من خشية الله..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت