فما أعظمها من لذة وما أجمله من موقف ذلك الذي حكاه الله عنهم، قال تعالى: (وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءلُونَ، قَالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ، فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ، إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ(
[ (25-28) سورة الطور] .
الوقفة الثانية: السبب في جفاف العين عن البكاء
بعد أن وقفنا على فضل البكاء من خشية الله، لماذا نجد أن عيوننا ما زالت جامدة وكأن الموعظة لم تؤثر فيها إلا من رحم الله؟
إنه الداء العضال عباد الله.. الداء الذي يستحق المصاب به أن يعاقبه الله في الدنيا والآخرة..
إنه داء المعصية..
فالمعصية حائل بين العين وبين البكاء، فمن آثار المعاصي والذنوب:
1.الوحشة التي يجدها العاصي في قلبه..
يجد وحشة بينه وبين الله..
وكلما كثرت الذنوب اشتدت الوحشة..
والله إنها لوحشة لو اجتمعت لها لذات الدنيا بأسرها ما حرَّكت منها شيئًا..
نسأل الله العافية..
2.الظلمة التي يجدها العاصي في قلبه..
وهذه الظلمة ليست مجازًا أو تشبيهًا..
إنها ظلمة حقيقية يحس بها العاصي كما يحس بظلمة الليل البهيم إذا ادلهم..
فإن الطاعة نور والمعصية ظلمة..
وتقوى هذه الظلمة في القلب حتى تظهر على العين..
فإذا ظهرت على العين جف الدمع، وقست العين..
ثم تقوى هذه الظلمة حتى تعلو الوجه وتصير سوادًا يراه الناس..
فما أقبح المعاصي وأدنسها!
قال ابن عباس (:(إن للحسنة ضياءً في الوجه، ونورًا في القلب، وسعة في الرزق، وقوة في البدن، ومحبة في قلوب الخلق، وإن للسيئة سوادًا في الوجه، وظلمة في القلب، ووهنًا في البدن، ونقصًا في الرزق، وبغضة في قلوب الخلق) .
3.توهن القلب وتمرضه..
فيصير القلب مريضًا ضعيفًا..
ولكن المعصية لا تتوقف.. توهن القلب أكثر وأكثر، وتمرضه أكثر وأكثر حتى..
حتى يموت القلب..