الصفحة 4 من 19

وعن ثابت البناني عن مطرف عن أبيه قال أتيت النبي ( وهو يصلي ولجوفه أزيز كأزيز المرجل - يعني يبكي"9."

الأزيز: حنين من الجوف وهو صوت البكاء.

والمرجل: بكسر الميم الإناء الذي يغلي فيه الماء سواء كان من حديد أو صفر أو حجارة10.

قال في الفتح الرباني:والمعنى أنه يجيش جوفه ويغلي من البكاء من خشية الله تعالى.11

وثبت عنه ( أنه قال:"شيبتني هود والواقعة والمرسلات وعم يتساءلون وإذا الشمس كورت"12.

وكانت قراءته ( تصدع القلوب وفي الصحيحين عن جبير بن مطعم قال:سمعت رسول الله ( يقرأ في المغرب بالطور فما سمعت أحدا أحسن صوتا أو قراءة منه وفي بعض ألفاظه فلما سمعته قرأ"أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون"سورة الطور الآية:35 كاد قلبي أن يطير قال ابن كثير-رحمه الله- وكان جبير لما سمع هذا لم يزل مشركا على دين قومه وإنما كان قوم في نداء الأسارى بعد بدر وناهيك عن تؤثر قراءته في المشرك المصر على الكفر فكان هذا سبب هدايته ولهذا كان أحسن القراءات ما كان عن خشوع من القلب وعن طاووس قال:"أحسن الناس صوتا بالقرآن أخشاهم لله"13.

البكاءون من السلف الصالح

أولا:الصحابة (:

وصف حالهم:

صلى علي ( صلاة الفجر فلما سلم إنفتل عن يمينه ثم مكث كأن عليه كآبة حتى إذا كانت الشمس على حائط المسجد قيد رمح قلب يده فقال:لقد رأيت أثرا من أصحاب رسول الله ( فما أرى أحدا يشبههم والله إن كانوا ليصبحون شعثا غبرا صفرا .بين أعينهم أمثال ركب المعزى قد باتوا يتلون كتاب الله يراوحون بين أقدامهم وجباههم إذا ذكر الله مادوا كما تميد الشجرة في يوم ريح فأنهملت أعينهم حتى تبل والله ثيابهم والله لكأن القوم باتوا غافلين14.

وعن عروة بن الزبير قال قلت لجدتي أسماء كيف كان أصحاب رسول الله ( إذا سمعوا القرآن ؟

قالت:"تدمع عيونهم وتقشعر جلودهم كما نعتهم الله"15.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت