وإلا ما الداعى للحرص عليه إذا كان صعلوكا لا قيمة له
إذًا كل من الدولتين تريد أن تكسب رضا المسلمين لتولية هذا الإمام العظيم في ذلك الحين ولذلك عندما امتنع يعنى كل من الخلافتين رأت أن هذا فيه إهانة لها عندما يمتنع هذا الإمام وكأنه لا يرتضى حالهما هذه الدلالة لابد من فهمها ووعيها وبيان كما قلت منزلة سيدنا أبى حنيفة في ذلك العصر وهذه المكانة ينبغى أن تعلمها لا لمكانة نسب تقدم معنا أصله من الفرس رضى الله عنه وأرضاه ولا لعشيرة لا يوجد مكانة دنيوية إنما مكانة دينية , يعلمون هذا له وزن عند طلبة العلم وتقدم معنا إذا أخذ العلم عن أربعة آلاف وأخذ عنه تلاميذ لا يحصون حقيقة مثل هذا لابد من ضمه إلى الجهة المسؤولة من أجل أن يقال يعنى أعلم العلماء فقيه الفقهاء يلى القضاء فالأحوال إذًا سديدة رشيدة هذه الدلالة الأولى لابد كما قلت أن نعيها وأن نفهمها
الأمر الثانى
إخوتى الكرام حقيقة هذا الأمر يدل على بُعد سيدنا أبى حنيفة وهكذا الفقهاء الأربعة ,يقال ثلاث واثنين والأربعة بعده عن جهاز الحكم وأن فقههم تم بما تم عليه على حسب الأصول الشرعية لا على حسب الأوضاع السياسية ولا دخل للسياسة في فقه أئمتنا لا من قريب ولا من بعيد ,وإلا إذا كان هناك شىء من المداهنة والليونة فإمام المذهب يلى القضاء وعندنا ثلاثة من أربعة من الفقهاء الأربعة عُذبوا عذابا أليما:
أولهم ضُرب عشرة أسواط ثم ضُرب مائة سوط ثم قتل مسموما ,
الثانى سيدنا مالك كما سيأتينا ضُرب حتى انخلعت يده فما استطاع أن