سبحان من علمه العلم وأعطاه الحكمة بحيث يستحضر الورثة ويوزع بعد ذلك هذه التركة عليهم ويقسم يصحح ويوزع في سؤال كما يقال ارتجالى شفوى دون أن يمسك ورقة وقلما ويعلم ربى لما قرأتها ما ستطعت يعنى أن أضبطها إلا بعد أن كتبتها ,كتبت الورثة وقسمت التركة وأخذت معى ما أخذت حتى وصلت إلى قضاء سيدنا أبى حنيفة ,يجيبه هكذا كما يقال في لسان الدارج على الطاير يعنى سألت وأن أخاها ترك كذا وأُعطيت من التركة دينارا يقول ليس لك إلا ذلك لأن أخاك ترك كذا وكذا من الورثة قالت نعم قال ليس لك إلا هذا
إخوتى الكرام هذا هو العلم وهذه هى الحكمة وهذا هو الفهم وهؤلاء أولياء الله وهؤلاء هم عباد الله نسأل الله أن يرزقنا اتباعهم بفضله ورحمته إنه أرحم الراحمين وأكرم الكرمين
إخوتى الكرام بعد هذا كما قلت قبل ترجمة سيدنا الإمام مالك رضى الله عنه وأرضاه سأختم ترجمته بعد عبادته وديانته بوفاته وانتقاله إلى رحمة ربه نسأل الله أن يرحمه وأن يجعل قبره نورا وأن يملأ قلبه بهجة وسرورا وأن يجزيه عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء وأن يجمعنا معه في جنات النعيم مع نبينا الأمين عليه الصلاة والسلام إنه أرحم الراحمين وأكرم الكرمين
إخوتى الكرام هذا الأمر الذى سأذكره ينبغى أن ننتبه له ونعلم ما فيه من دلالات كثيرة لا أريد أن أستعرضها كلها إنما أشير إلى بعضها إلى دلالتين فقط سبب موت سيدنا أبى حنيفة رضى الله عنه وأرضاه السبب علمه وفقهه وعبادته ومنزلته رضى الله عنه وأرضاه, هذا عاد عليه بالضرر العاجل لكن الدنيا دار البلاء وأشد الناس فيها بلاء الأنبياء ثم الأمثل