، تعودنا أن نجتمع ونخطب ونهز رؤوسنا فننفث من صدورنا نفثات الصدر المكمد بالأسى كلما دهمتنا مصيبة من المصائب ، ولا ندري إلى متى سيبقى حالنا هذا ، هل الى أن نسمع أبواق اليهود تدوي على مآذن المسجد الأقصى ، وقد تحول إلى أطلال بالية ؟ أم إلى أن نصير مثل السوء بين الأمم أبد الدهر ، إذ كنا أمة المليار مسلم التي غلبها حفنة من اليهود ؟؟
إن المطلوب من العالم الإسلامي اليوم ليس أقل من حشد الشعوب يتقدمها العلماء والقادة في صف مرصوص واحد ضد مطامع الكيان الصهيوني ، فتعلم حينئذ يهود أن أمة الإسلام غاضبة ، تموج موج البحار المائجة ، وأن أسودها تتوثب توثب الليوث الهائجة ، وأن جذوة الجهاد المقدس توشك أن تشتعل فتضطرم نارها ، وأن رجال الإسلام يطتاير من عيونها غضبا شررها .
ولابد أن تلتف الأمة حول مفهوم الجهاد ، لانه المفهوم الذي كان يحميها من كل النكبات التي مرت بها عبر التاريخ ، فلا نصر بلا جهاد ، ولا جهاد بلا رجال يرفعون رايته بحقها ، وهم المؤمنون الذين وعدهم الله بالنصر كما قال ( والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا ) .
المقال السادس
ـــــــــــــــ
ـــــــــــــــ
سيد قطب رحمه الله وعلم الكلام
في كلام جميل جدا للأستاذ سيد قطب رحمه الله في كتابه خصائص التصور الإسلامي خلاصة مهمة لعلاقة علم الكلام بالعقيدة الإسلامية ، وهي معبرة بصدق وسهولة وروعة أسلوب سيد رحمه الله عن الرؤية السلفية لما يسمى الفلسفة الإسلامية ( علم الكلام ) يقول سيد: ( ولما كانت هناك جفوة أصيلة بين منهج الفلسفة ومنهج العقيدة ، وبين أسلوب الفلسفة وأسلوب العقيدة ، وبين الحقائق الإيمانية الإسلامية وتلك المحاولات الصغيرة المضطربة المفتعلة التي تتضمنها الفلسفات والمباحث اللاهوتية البشرية ...، فقد بدت الفلسفة الإسلامية ــ كما سميت ـ نشازا كاملا في لحن العقيدة المتناسق ، ونشأ من هذه المحاولات تخليط كثير ،