الصفحة 25 من 37

كلامه بلسان العرب الى قوم من العجم لما أمنوا ، فكذلك لا ينزل كلامه بلغة العجم إلى العرب لئلا يكون ذلك حائلا بينهم وبين الإيمان .

الثالث: أن الحروف المقطعة في أوائل السور ، كلام عربي واضح المعنى ، يفهمه كل ذي لسان عربي ، فمعنى ( ألم ) أن (الألف ) اسم لحرف ( أ) واللام اسم لحرف ( ل ) والميم اسم لحرف ( م ) ، وكل عربي يفهم إذا سمع هذه الأسماء ، ان المتكلم إنما ينطق بأسماء حروف لغة العرب ، فكيف يكون لها معنى آخر من لغة أخرى ، لاتعرفها العرب ؟

والصحيح من أقوال المفسرين أن هذه الحروف أسماء لحروف المعجم ذكرت للتحدي بإعجاز القرآن .

الرابع: أن هذه الحروف المقطعة لو كانت بلغة غير مفهومة لدى العرب الذين أنزل عليهم القرآن ، لما تركوا التشغيب على الرسول صلى الله عليه وسلم بذلك ، ولما تركوا عيب القرآن بأنه يخاطبنا بلغة أخرى لا نفهمها ، ولكن شيئا من ذلك لم يحصل ، بل المستفيض انهم أذعنوا لفصاحة القرآن ، فدل على أنه لم يجدوا فيه سوى لغتهم العربية .

الخامس: أنه لا يوجد أدنى مصلحة أن ينزل الله تعالى في القرآن على العرب كلمات من لغة أخرى هي بالنسبة إليهم مثل الألغاز غير المفهومة ، وأنه ضرب من العبث ينزه الله تعالى عنه ، ولو فعل هذا أحد من البشر لعد ذلك نقصا وعيبا ، فكيف بالله تعالى رب البشر المنزه عن كل نقص وعيب .

السادس: أنه لم يقل أحد من العلماء السابقين والمفسرين أن في القرآن كلام الله تعالى العربي ، لغة أخرى غير العربية ، فزعم أن الحروف المقطعة في أوائل السور من لغة المصريين القدماء مخالف لاجماع الأمة ، وأما الكلمات المعربة التي قيل أن أصلها من غير لغة العرب مثل ( إستبرق) ونظائرها ، فهذه الكلمات يسمونها (المعربة) ، أي التي استعملتها العرب فصارت من لغتها ومن مفردات خطابها المفهوم ، ونزل القرآن بذلك ، وليست كلمات باقية على أصل لغات أخرى لم تستعملها العرب قط ، كما يزعم من يقول إن الحروف المقطعة في أوائل السور من لغة المصريين القدماء !!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت