ــــــــــــــــ
ــــــــــــــــ
الرد على من زعم أن الحروف المقطعة في أوائل بعض السور بلغة المصريين القدماء
الحمد لله رب العالمين و الصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، وبعد:
فان دعوى أن الحروف المقطعة في أوائل بعض سور القرآن ، وهي خطاب من الله تعالى إلى نبيه صلى الله عليه وسلم المأمور بتبليغ هذا الكلام الإلهي إلى العرب الفصحاء البلغاء ، إن دعوى أنه خطاب وقع بلغة المصريين القدماء وهي اللغة الهيروغليفية ، إنما تدل على جهل مدعيها بالقرآن الكريم ، كما أنها دعوى متأثرة بكلام المستشرقين ، وهي ضرب من الإلحاد في آيات الله تعالى ، كما قال تعالى ( إن الذين يلحدون في آياتنا لا يخفون علينا ) ومعنى الإلحاد الميل ومنه سمي اللحد لحدا لانه يميل عن وسط القبر إلى جانبه ، فكل من مال بآيات الذكر العزيز عن المعنى الحق المحكم إلى ضروب الباطل فهو ملحد في آيات الله ، وهؤلاء هم الذين وصفهم الله تعالى بقوله ( فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتاغ الفتنة) فمن زعم أن شيئا من القرآن خاطب الله به نبيه بلغة أخرى لاتعرفها العرب ، وأمره بتبليغه إلى العرب متحديا لهم بعجزهم عن الإتيان بمثله ، فهو جاهل بحقيقة القرآن ، وذلك من وجوه:
الأول: أن الله تعالى نص في كتابه العزيز على أن القرآن بلسان عربي مبين كما قال تعالى ( نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين بلسان عربي مبين ) وقال تعالى ( ولو جعلناه قرآنا أعجميا لقالوا لولا فصلت آياته أأعجمي وعربي ) ، ومعنى الآية أي لو كان بعضه من لغة الغرب وبعضه من غيرها ، لاعترض الكفار مطالبين بأن يكون بلغتهم حتى يفقهوه ، ولجعلوا ذلك حجة لهم ليعرضوا عنه .
الثاني: أن الله تعالى بين أن القرآن لو كان بلغة غير لغة المرسل إليهم ، لما آمنوا به ، كما قال تعالى ( ولو نزلناه على بعض الاعجمين فقرأه عليهم ما كانوا به مؤمنين ) ، فبين أنه لو أنزل