وما هي حصيلة هذه العقود من الركض وراء فكرة المساواة ، والحقوق السليبة ، والحرية الضائعة للمرأة ، تبدو الحصيلة جلية في ارتفاع نسبة الطلاق ، وانتشار التفكك الأسرى ، وتحويل المرأة إلى أكثر وسائل الدعاية انتشارا ، فلا يوجد أنسب من صورة تلك المرأة (الحرة!) لترويج اشد السلع حقارة ( الأحذية وإطارات السيارات وما شابه ) ، واستغلال المرأة أبشع استغلال في تجارة الجنس بصورة لم يسبق لها مثيل في تاريخ البشرية ، في كل مكان ، في الفضائيات وسائل الإعلام والإنترنت ومواخير الدعارة ، وكلما اقتربت من العواصم التي تفتخر بالسبق الى تحرير المرأة ، وجدت المرأة هناك أتعس ما تكون ، وقد ضرب أوضح مثل ، في حصول اشد الدول حماسا لتحرير المرأة ، أمريكا ، على الرقم القياسي عالميا في إهانة المرأة بالتحرش الجنسي في العمل المختلط ، وحمل الفتيات سفاحا في سن المراهقة في المدارس المختلطة ، بل في نسبة الاغتصاب ، والحمل سفاحا داخل الأسرة ، وانتشار الإجهاض !!!.
لو فرض يا قوم أننا كنا نظلم المرأة قبل أن يأتينا مفكروا الغرب وتلاميذهم من أبناء جلدتنا ليلقوا علينا دروسا في حقوقها ، فان المقارنة بين ظلمنا ، وظلمهم وإتعاسهم وأشقاءهم لها في هذا العصر ، كالمقارنة بين من قتل بعوضة ، ومن قتل الناس جميعا .
ولم تعرف البشرية شريعة ولا أمة من الأمم وضعت المرأة في مقام التبجيل والإكرام كما فعلت الشريعة الإسلامية ، ومن إكرامها صانتها عن مواضع لا تليق بمكانة المرأة ، ومن ذلك إقحامها في ميدان الحقوق السياسية المزعومة ، حتى لاتمتهن بتعرضها للرجال وهي تطوف تعرض نفسها عليهم كما يطوف اللاهثون وراء الأصوات الانتخابية ، وتلوكها الألسن بالسوء في مساومات وألاعيب السياسة ، وتتعرض شخصيتها للأذى والإهانة بالقول والفعل والإشاعات والغمز والهمز واللمز ، وتتقاذف الأفواه سمعتها ، وهي تعلم ـ ويعلم كل خبير بمجتمعنا ـ أنها لن تخرج من كل هذا الوهم الذي يدعى (حقوقا سياسية ) إلا بالخسران المبين ، فلاهي صانت نفسها وأكرمتها ، ولا هي بلغت عشر معشار ما يمنيها به الذين ضربوا بها في تيه طويل المدى من دعاة إفساد المرأة .
المقال الثاني