"يقبل في الجامعة: طلاب من كل دولة في حدود ميزانية الجامعة، مع مراعاة التوزيع الجغرافي لسكان العالم المسلمين، بحيث تحدد نسبة لكل دولة، فإن نقص عدد طلاب دولة عن الحصة المقررة لهم: خصص الفرق لغيرهم، حسبما يراه رئيس الجامعة، أو نائبه: من المصلحة العامة، بعد استشارة مجلس إدارة الجامعة، ويكون توزيع عدد طلاب الجامعة على البلاد الإسلامية عند تأسيسها بناءً على اختيار رئيس الجامعة، أو نائبه، وتصديق جلالة الرئيس الأعلى للجامعة".
"وقد درجت الجامعة الإسلامية على أن تخصص كل عام منحًا دراسية توزعها على المسلمين في مختلف الأقطار" [1] ، وقد وضعت رئاسة الجامعة في اعتبارها بالدرجة الأولى: حاجة القطر الذي تخصص له المنح الدراسية إلى التعليم الإسلامي قبل النظر في حجمه السكاني، أو مساحته، أو كثرة نسبة عدد المسلمين، إلا أنها كانت تجد بادئ الأمر شيئًا من الغموض حينما ترسم التقدير الصحيح لبعض البلدان الإسلامية، أو تلك التي فيها أقلية مسلمة؛ بسبب نقص المعلومات؛ لذلك طرح هذا الموضوع للبحث في مجلس الجامعة في أواخر العام الدراسي 1383 هـ، فرأى المجلس إرسال بعثة برئاسة أمينها العام فضيلة الشيخ: محمد بن ناصر العبودي [2] للسفر إلى بعض البلدان الإفريقية المحتاجة للتعليم؛ لتطلع عن كثب على أحوال المسلمين، ورفع تقارير وافية عما شاهدته، فسارع بإنجاح هذا الأمر الحميد نائب رئيس الجامعة الشيخ عبد العزيز بن باز [3] - رحمه الله تعالى - بأن رفع الأمر إلى جلالة الملك فيصل - رحمه الله -؛ للعرض وطلب الموافقة فحظيت هذه الخطوة بالموافقة السامية، وبادر الفيصل إلى دعم هذه البعثة ماديًا شريطة أن لا يعلن عن ذلك الدعم أو ينشر في الصحف حينه؛ لتقوم البعثة بدورها في دعم المؤسسات والمدارس والهيئات الإسلامية التي تزورها باسم الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، كما كان مشروطًا على البعثة أن تزاول عملها في حدود النشاط الإسلامي، دون مزاولة أي نشاط سياسي يؤثر على أداء مهمتها الإسلامية الخالصة وهذا الشرط لازال معمولًا به لدى البعثات التعليمية، ولجان القبول.
ويحسن إيراد خطة العمل المرسومة للبعثة الأولى للجامعة الإسلامية؛ لأهميتها في هذا المبحث، حيث يستقي الباحث منها ومن غيرها معلوماته؛ ولكونها النواة الأولى التي سارت عليها الجامعة بعد دراستها وتوجيهها التوجيه الأمثل في إيفاد لجان القبول، بل ودعاتها إلى الله تعالى نصًا كما ورد في كتاب (في إفريقية الخضراء) [4] :
(1) الاتصال بزعماء المسلمين وعلمائهم في الدول التي تزورها البعثة للاطلاع منهم على أحوال المسلمين وفهم مشاكلهم.
(2) إلقاء محاضرات وكلمات دينية في الأندية والمساجد والجمعيات الإسلامية.
(3) تنظيم جداول إحصائية للسكان المسلمين في كل قطر، ومواضع سكناهم منه، ونسبتهم إلى مجموع سكانه من غير المسلمين.
(4) تقدير حاجة كل بلد إلى المساعدات التي يمكن تقديمها سواء من الجامعة الإسلامية، أو من الهيئات الأخرى في المملكة.
(5) بذل المساعدة المالية للجمعيات والهيئات والدعاة من المسلمين؛ للمساعدة في بناء المساجد، أو سير الدراسة في المدارس؛ وتشجيع الدعاة على الدعوة، وذلك في حدود المبالغ المالية التي تحملها البعثة.
(6) توزيع المصاحف والكتب والمطبوعات الإسلامية حسب تقدير البعثة، على أن تعد بذلك بيانات ترسل بواسطة إحدى السفارات السعودية القريبة من البلد الذي تصرف له الكتب.
(7) الإطلاع على النشاط الموجود في الدعوة إلى الإسلام بين المواطنين وغيرهم في كل بلد، ومعرفة ما إذا كان هناك نشاط معاد للإسلام فيه، ومدى فعاليته.
(8) كتابة إيضاحات مفصلة عن أحوال المسلمين المادية، ومركزهم الاجتماعي في كل بلد تزوره البعثة.
(1) في إفريقية الخضراء، ص 9، لمعالي الشيخ محمد بن ناصر العبودي أمين عام الجامعة سابقًا، ط 1388 هـ، توزيع دار الثقافة، بيروت.
(2) ينظر: المرجع السابق.
ومعالي الشيخ: محمد بن ناصر العبودي: أحد المؤسسين للجامعة الإسلامية، وواحد من الأدباء السعوديين الحائزين على (ميدالية) الاستحقاق في الأدب.=
(=) ولد بمدينة بريدة - عاصمة القصيم - عام 1930 م، وتلقى تعليمه على يد مشايخها، وغيرهم من مشايخ المملكة شغل العديد من الوظائف، ومنها إدارة المعهد العلمي في بريدة منذ عام 1373 هـ، حتى عام 1380 هـ، ثم انتقل للجامعة الإسلامية بوظيفة أمين عام الجامعة إثر قرار افتتاحها، ثم شغل منصب وكيل للجامعة، ثم أمينًا عامًا للدعوة الإسلامية بمرتبة وكيل وزارة (الخامسة عشرة) ، وهو حاليًا يشغل: أمين عام الرابطة المساعد بالمرتبة الممتازة.
له من المؤلفات المطبوعة 43 مؤلفًا امتازات بأسلوب أدبي فصيح ثر عن رحلاته وتجواله المفيد، وله 71 مخطوطًا عن الرحلات كذلك - يسر الله طبعها وإخراجها-.
ينظر: أيام في فيتنام، ص 5 - 9، وصفحة الغلاف، لمحمد العبودي ط 1، 1417 هـ.
(3) سبقت ترجمته في الباب الثاني، الفصل الأول، المبحث الثاني، ص 156.
(4) ص 11 - 13.