المنبثقة في أصلها من تعاليم الدين الحنيف؛ لتتمشى مع المستجدات، من ناحية الشمول، والمرونة، والتنظيم [1] .
هذا غيض من فيض من أعماله الجليلة، ومآثره الحميدة على مدى سني حكمه المديد، والأيام حبلى بالمزيد - إن شاء الله تعالى -، وقد حاول الباحث جاهدًا عدم الاسترسال فيها؛ لكون ذلك يستلزم بحوثًا متنوعة عديدة في جوانب حياته - حفظه الله -؛ واقتضت ذكرها حلقة البحث العلمي؛ لأنها كحبات اللؤلؤ، ومن بينها دعمه الجامعة الإسلامية إذ ينتظمها جميعًا سلك واحد، هو: عزيمة الملك فهد - حفظه الله - ومآثره الإسلامية.
مظاهر دعمه - حفظه الله - الجامعة الإسلامية:
تحظى الجامعة الإسلامية منذ تأسيسها، وإلى اليوم بالدعم المتواصل المستمر من قبل حكومة المملكة العربية السعودية، كلما مضى قائد - إلى رحمة الله، إن شاء الله - خلفه آخر، فكان خير خلف لخير سلف، ولقد حظيت الجامعة خلال عهد خادم الحرمين الشريفين بالكثير جدًا من الدعم المادي والمعنوي، كما حظيت بدعمه المتمثل في الزيارات قبل أن يتولى مقاليد الحكم، وقبل ذلك كله لابد من الإشارة الهامة إلى أنه هو الذي تولى دراسة مشروع إنشاء هذه الجامعة العملاقة، في عهد الملك سعود - رحمه الله - إذ كان وزير المعارف، فكان من نتاج دراسته تلك: ميلاد الجامعة الإسلامية - نفع الله بها-.
وقد حظيت الجامعة الإسلامية بعناية خادم الحرمين الشريفين - حفظه الله-، فكما أشرف على ميلادها، ومهدها في عهد الملك سعود - رحمه الله-: فقد باشر رئاستها العليا عمليًا في عهد الملك خالد - يرحمه الله-، ويعد ذلك دعمًا جليًا واضحًا للجامعة، ولم يقف دعمه لها بعد توليه أمر شؤون البلاد.
وكما درج الباحث في السابق على بيان أبرز قيم الدعم المادي والمعنوي في عهد الملوك: فإنه يبرز أهم ما تميزت به الجامعة الإسلامية، خلال عهده المديد - إن شاء الله - متقيدًا بذلك في حدود مدة البحث الزمنية، على النحو الآتي:
(1) دراسة مشروع إنشاء الجامعة الإسلامية حين كان وزيرًا للمعارف وتمخضت دراسته المخلصة - كما سبق - بميلاد هذه الجامعة.
(2) رئاسته العليا للجامعة الإسلامية، حين كان وليًا للعهد، بموجب المرسوم الملكي ذي الرقم أ/189، وتاريخ 25/ 8/1395 هـ، وأكد على ذلك حين تولى قيادة المملكة العربية السعودية، بأن احتفظ لنفسه بحق الإشراف المباشر على الجامعة الإسلامية، وأصدر بذلك أمره الملكي الكريم ذي الرقم 1/ 505 وتاريخ 17/ 11/1402 هـ، القاضي باعتبار رئيس مجلس الوزراء رئيسًا أعلى للجامعة الإسلامية [2] .
(3) حفاظه على حضور جلسات الجامعة، إلا فيما اقتضت الضرورة إنابة غيره ممن يراه، وحضوره الحفل السنوي لخريجي الجامعة، عام 1397 هـ، وألقى خلاله كلمة حث فيها الجامعة الإسلامية على بذل المزيد من الجهد لتثقيف أبنائها وتعليمهم ليحملوا لواء نشر الدعوة، والنهوض بحياة أمتهم، ليتمسكوا بالعروة الوثقى.
(4) زياراته المتكررة للجامعة، والتي بلغت أربع زيارات [3] .
كان أبرزها: لقاؤه منسوبي الجامعة الإسلامية من أساتذة وطلاب: يوم الثلاثاء 16/ 1/1403 هـ، يرافقه ولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير: عبد الله بن
(1) المرجع السابق نفسه، ص 112 - 113؛ وينظر: ملحق المجلة العربية كاملًا (31 صفحة) ، وهو يحوى كلمة خادم الحرمين الشريفين بمناسبة صدور الأنظمة الثلاثة، ويحوى كذلك نصوص الأنظمة بحذافيرها، وأرقام المراسيم.
(2) ينظر: ص 590 من هذا الكتاب.
(3) ينظر: الكتاب الوثائقي، 124 - 136.