فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 247

إلى طعام فليجب، فإن شاء طعم، وإن شاء ترك" [1] ، وفي رواية:"من دعي فليجب فإن شاء طعم، وإن شاء ترك" [2] ."

والدَّعوة - بالفتح، أيضًا: النسب، تقول فلان يدعى لفلان أي: ينسب إليه، ومنه قوله تعالى: {ادعُوهُم لآبَائهِم هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللهِ} [3] .

والدَعوة - بالفتح، أيضًا - طلب العبد لربه، و"الدعاء إلى الله، وكذلك كل شيء دعوته" [4] .

ومنه:"دعاه إلى الدين وإلى المذهب، أي: جثه على اعتقاده" [5] ،"وتداعى القوم: تألبوا، وتجمعوا، ودعا بعضهم بعضًا حتى يجتمعوا، ومنه الحديث:"يوشك أن تداعى عليكم الأمم" [6] ، وفي رواية بلفظ:"يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها ..." [7] ."

أما الدُّعوة بالضم: فهي الدعوة في دار الحرب [8] .

وجاء في المثلث قوله عن قطرب في: الدُّعوة - بالضم:"أنها الدعوة إلى الطعام"، وقال:"لا أحفظ ذلك عن غيره. والذي حكاه اللغويون دعوةٌ - بالفتح -" [9] .

والدِّعوة - بالكسر - ادعاء النسب، هكذا عند سائر العرب، والفتح لعدي بن الرباب، وهذا على عكس ما تقدم في الدعوة إلى الطعام [10] ، فسائر العرب تفتح الدال في الدعوة إلى الطعام، وتكسرها في النسب، ولغة عدي بن الرباب [11] : بكسر الدال وتشديدها: الدعوة إلى الطعام، وبفتحها ادعاء النسب.

والدعاة لغة:

"قوم يدعون إلى بيعة هدى، أو ضلالة، واحدهم داع. ورجل داعية: إذا كان يدعو الناس إلى بدعة، أو دين، أدخلت الهاء فيه للمبالغة. والنبي صلى الله عليه وسلم: داعي الله عز وجل؛ فهو داع الأمة إلى توحيد الله وطاعته؛ ومن ذلك قول الحق جل شأنه: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرسَلنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّراَ وَنَذِيرًا وَدَاعِياَ إِلَى اللهِ بِإِذنِهِ وَسِرَاجاَ مُنِيراَ} [12] ، ومن دعاء النبي صلى الله عليه وسلم أمته إلى التوحيد قول الله عز وجل حكاية عن الجن حين استمعوا القرآن فولوا إلى قومهم منذرين: {يَا قَومَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللهِ وَآمِنُوا به يَغفِر لَكَمُ مِن ذُنُوبِكُم وَيُجِركُم مِن عَذابٍ أليمٍ} [13] ، والمؤذن داعي الله كذلك" [14] ،"ومثله كل داع دونه مدعو إلى هدى، أو إلى ضلال - جمع دعاة" [15] .

المطلب الثاني: معنى الدعوة شرعًا:

توطئة:

لا شك أن القرآن الكريم شمل مضامين الدعوة بكل أبعادها، فشمل غايتها، وأولوياتها، ووسائلها، ومراحلها، ومراتبها، وفيه بيان ندب الله رسله ليبلغوا قومهم، ولينذروهم ولقد تتابع أنبياء الله تعالى - عليهم الصلاة والسلام - يؤكدون أصولًا موحدة بينهم، وإن اختلفت الشرائع والأحكام، فلكل منهم شرعة ومنهاج.

وقد أجمل بعض المعاصرين [16] : القواعد المشتركة والعامة بين رسالات الله في ثمانية أمور، خلاصتها: الدعوة إلى الإيمان بالله وحده لا شريك له، وأنه المدبر لجميع الكائنات، والتعرف على صفاته، وأسمائه، والدعوة إلى الإيمان بالآخرة، والبعث بعد الموت، وما فيه من حساب وجزاء، والدعوة إلى تهذيب النفس، والتسامي الخلقي المؤهِّل لرضا الله والجنة، والدعوة إلى أصول العبادات، وإفراد الله سبحانه وتعالى بها، وإن اختلفت من أمة إلى أمة، وتقرير قاعدة الثواب والعقاب، والتأكيد على المسؤولية الشخصية، وإقامة ميزان العدل والقسط بين الناس، وبيان أن الدعوة إلى الله من سبل

(1) سورة المائدة، الآية 99.

(2) سورة المائدة، الآية 99.

(3) سورة المائدة، الآية 99.

(4) سورة المائدة، الآية 99.

(5) المعجم الوسيط 1/ 286، مادة:"دعا".

(6) سورة المائدة، الآية 99.

(7) سنن أبي داود 4/ 111.

(8) ينظر: المثلث 2/ 14 تعليق رقم (45) .

(9) سورة المائدة، الآية 99.

(10) ينظر: في لسان العرب لابن منظور 14/ 261، مادة:"دعا".

(11) ينظر في ذلك: لسان العرب لابن منظر 14/ 260، 261، مادة:"دعا"؛ ومختار الصحاح للرازي: ص 205، والمثلث لابن السيد البطليوسي 2/ 13، 14، المادة:"8"؛ ومعجم مقاييس اللغة لابن فارس 2/ 279، 280، باب:"الدال والعين وما يثلثهما"؛ والمعجم الوسيط 1/ 286، مادة"دعا"؛ ومعجم متن اللغة لأحمد رضا 2/ 420، مادة:"د ع ي / الدعوة".

(12) سورة المائدة، الآية 99.

(13) سورة المائدة، الآية 99.

(14) سورة المائدة، الآية 99.

(15) سورة المائدة، الآية 99.

(16) ينظر: تاريخ الدعوة 1/ 41 - 46 - د. جمعة الخولي - رحمه الله -، ملخصًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت