كما أن الملك عبد العزيز - رحمه الله - يرى وجوب إطاعة السلطان في غير معصية الله، ويؤكد على ذلك بقوله:"إنه يجب عليكم إتباع أوامر الحكومة، والعمل بها على شرط أن لا تكون مخالفة للشرع، وما عهدنا أنها أصدرت أمرًا يخالف الشرع قط" [1] .
وهكذا كانت سيرة أبنائه الملوك البررة من بعده، يعلنون تمسكهم بالشريعة الإسلامية كل ما واتت مناسبة لذلك، ومن ذلك قول جلالة الملك فيصل - رحمه الله - إذ يقول:"إننا في هذا البلد الشريف قد عاهدنا الله على أنفسنا بأن نكون - بحول الله قوته - خدامًا لشريعة الله داعين إلى الله، متعاونين مع إخواننا المسلمين في أقطار الأرض لما فيه نصرة هذا الدين وتحكيم شرع الله، وخدمة شعوبنا، بل وفي نشر العدالة في العالم أجمع."
إن الإسلام أيها الإخوان هو رسالة للعالم أجمع، وليس رسالة لشعب خاص؛ لذلك فإنه يجب على الجميع أن يتعاونوا وأن يتكاتفوا فيما فيه خير دينهم ودنياهم، وفيما فيه حفظ كرامتهم وعزتهم: {إِن تَنصُرُوا اللهَ يَنصُركُم وَيُثَبِّت أَقَدامَكُم} [2] " [3] ."
ومما قاله جلالة الملك خالد - رحمه الله - أول توليه الحكم لبيان سياسة حكومته مما يختص بهذا الأمر:"وفي المجال الداخلي كانت الشريعة الإسلامية وستظل إن شاء الله الراية التي نستظل بها والمنطلق الذي نسير منه والهدف الذي نسعى إليه، نحتكم لمبادئها ونستنير بنبراسها ونعض عليها بالنواجذ لا تأخذنا فيها لومة لائم ولا تصدنا عنها عراقيل الزمن، نجد فيها جوهر العدل، والعدل أساس الملك، وتدفعنا مبادئها إلى النهوض والبناء وتحثنا على التكاتف والتآزر في الداخل والخارج ..." [4] .
ومما قاله خادم الحرمين الشريفين - حفظه الله - في هذا الشأن:"سوف نتمسك - إن شاء الله تعالى - بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم لا نحيد عنهما بأي حال من الأحوال، مع العلم بأن الأخطاء توجد، وأن الخطأ إن كان من المجموعة، أو من أي فرد لا أنا ولا أنتم ولا أحد: يستطيع أن يقول أو يدعي أنه معصوم من الخطأ، لم يعصم من الخطأ إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم" [5] .
وقال - حفظه الله - بمناسبة صدور أنظمة الحكم والشورى والمناطق:"إن دستور المملكة العربية السعودية هو كتاب الله الكريم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم الذي لا ينطق عن الهوى."
ما اختلفنا فيه من شيء رددناه إليهما، وهما الحاكمان على ما تصدره الدولة من أنظمة، والحاكم يقوم بالتزاماته تجاه تطبيق الشريعة، وإقامة العدل بين الناس وإعطاء كل ذي حق حقه ... .. إن المملكة في حاضرها كما هي في ماضيها ملتزمة بشرع الله تطبقه بكل حرص وحزم في جميع شؤونها الداخلية والخارجية، وسوف تظل - بحول الله وقوته - ملتزمة بذلك حريصة عليه أشد الحرص.
إننا ثابتون - بحول الله وقوته - على الإسلام نتواصى بذلك جيلًا بعد جيل وحاكمًا بعد حاكم، لا يضرنا من خالفنا حتى يأتي وعد الله ..." [6] ."
كما نتج عن تمسك المملكة العربية السعودية بالشريعة الإسلامية: إرساء قواعد الأمن على أسس قوية متينة مستمدة من الكتاب والسنة"على منوال غير معروف في أكثر البلاد حضارة ومدنية، فأمن الناس على أرواحهم وأموالهم، حتى ندر وقوع الحوادث العادية ..." [7] .
ففاق أمن المملكة العربية السعودية كثيرًا من دول العالم؛ لجعلها الشريعة الإسلامية مرجع الاحتكام: وركزت على تطبيقها وتنفيذها؛ فهمًا منها لقول الله تعالى: {الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمَ يَلبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الأَمنُ وَهُم مُهتَدُونَ} [8] .
وقد شهد على هذا الأمن المتميز: كثير من شخصيات العالم البارزة، في حين تسجيل شيوع كثير من الجرائم البشعة بالآلاف والملايين، بدرجة أفقدت الأمن ماهيته في الدول البعيدة عن تطبيق الشريعة والاحتكام إلى أصلها - الكتاب والسنة - وعلى رأسها الدول العظمى [9] .
ومن بين من شهد على تميز المملكة بالأمن (دي جانيرو) رئيس لجنة الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة الذي صرح في الندوة العلمية لدراسة تطبيق التشريع الجنائي الإسلامي في مكافحة الجريمة التي عقدت في الرياض عام 1396 هـ بأن المملكة أوضحت للأمم المتحدة - ونجحت في ذلك - أن الشريعة الإسلامية قادرة بدرجة كبيرة جدًا على مكافحة الجريمة وتوسيع مدى الأمن، وأثبتت المملكة نجاحها في كفاحها هذا؛ لتحصل على الأمن بطريقة إيجابية وقانونية في بلادها.
(1) سورة المائدة، الآية 99.
(2) سورة المائدة، الآية 99.
(3) خطب الملك فيصل في وفود الحجاج المسلمين عام 1384 - 1390 هـ، ص 50، 51.
(4) آلام وآمال 1/ 13.
(5) سورة المائدة، الآية 99.
(6) ملحق المجلة العربية، ص 6، إصدار خاص بمناسبة صدور أنظمة الحكم والشورى والمناطق، ط 1412 هـ.
(7) المصحف والسيف، ص 29، من نص كلمة الملك فيصل - رحمه الله-.
(8) سورة المائدة، الآية 99.
(9) ينظر: جهود المملكة العربية السعودية في خدمة الدعوة الإسلامية ماضيًا وحاضرًا، ص 85، 86؛ وينظر: نحو دعوة إسلامية رشيدة، ص 153، ط 1، 1416 هـ.