ولعل من أهم ما يبرز اهتمام المملكة العربية السعودية بترسيخ العقيدة في مناهج التعليم - أيضًا: بيان الأسس العامة التي ترتكز عليها سياسة التعليم في المملكة العربية السعودية، وهي ستة وعشرون أساسًا [1] :
الأساس الأول:
"الإيمان بالله ربًا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيًا ورسولًا".
ويدل هذا الأساس الذي ترتكز عليه سياسة التعلم: على اقتناع المملكة العربية السعودية بأن الإيمان بالله تعالى واعتناقها الإسلام دينًا والإيمان برسول صلى الله عليه وسلم، وتصديق ما جاء به عن ربه: هو المنهج القويم للحياة السليمة في الدارين؛ قال تعالى: {إِنَّ هَذَا القُرآنَ يَهَدِي لِلَّتِي هِيَ أَقَومُ وَيُبَشِّرُ المؤُمِنيِنَ الَّذِينَ يَعَملُونَ الصَّالِحَاتِ أنَّ لَهمُ أَحرًا كَبِيرًا} [2] ،كما أن الإيمان بالله ورسوله، وتصديق ما جاء به عن الله: هو أساس الخير والصلاح في كل أمور، وهو صالح لكل زمان ومكان، وهو من أهم مقومات الحضارة الإسلامية السليمة.
الأساس الثاني:
"التصور الإسلامي [3] الكامل للكون والإنسان والحياة، وإن الوجود كله خاضع لما سنّه الله تعالى، ليقوم كل مخلوق بوظيفته دون خلل أو اضطراب".
ويدل هذا الأساس على بعد النظرة، والحكمة، ومجاراة الفطرة السليمة، فكل مخلوق يقوم بوظيفته، وإنما يحصل الاضطراب والخلل باعتداء الإنسان ليعمل شيئًا في غير ما خلق له، فسنة الله في الكون لا تتغير ولا تتبدل.
الأساس الثالث:
"الحياة الدنيا مرحلة إنتاج وعمل يستثمر فيها المسلم طاقاته عن إيمان وهدى للحياة الأبدية الخالدة في الدار الآخرة، فاليوم عمل ولا حساب، وغدًا حساب ولا عمل" [4] .
وهذا الأساس هام جدًا في تقوية مراقبة الله تعالى في السر والعلن، وهو من الدعامات الأساسية للإيمان باليوم الآخر والبعث والنشور والحساب والجزاء.
الأساس الرابع:
"الرسالة الإسلامية هي المنهج الأقوم للحياة الفاضلة التي تحقق السعادة لبني الإنسان، وتنقذ البشرية مما تردت فيه من فساد وشقاء".
وهذا الأساس يدل على إيمان المملكة العربية السعودية بأن الرسالة الخاتمة صالحة صلاحًا أبديًا إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، وأنه لن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها، وهو أساس يقوم على مبدأ ثابت مسلم به.
الأساس الخامس:
"التشريعات العليا التي جاء بها الإسلام لقيام حضارة إنسانية رشيدة بنّاءة: تهتدي برسالة محمد صلى الله عليه وسلم؛ لتحقيق العزة في الدنيا، والسعادة في الدار الآخرة".
ويتطابق هذا الأساس مع قوله عز وجل: {واتبغِ فِيمَا آَتَاكَ اللهُ الدَّارَ الآَخِرَةَ وَلاَ تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنَيا ... } [5] .
الأساس السادس:
"الاعتراف بالكرامة الإنسانية التي قررها القرآن الكريم، وأناط بها القيام بأمانة الله في الأرض: {وَلَقَد كَرَّمِنَا بَنِي آَدَمَ وَحَمَلنَاهُم فِي البَرِّ وَالبَحرِ وَرَزَقْنَاهُم مِنَ الطَّيِّباتِ وَفَضَّلنَاهُم عَلَى كَثِيرٍ مِّمَن خَلَقنْا تَفضِيلًا} [6] ".
ويدل هذا الأساس على أن المملكة العربية السعودية هي أفضل دولة: فهمت حقوق الإنسان فهمًا سويًا صحيحًا، وطبقته وعملت به على ضوء القرآن الكريم، يتمثل هذا بتطبيق الشريعة التي تكفل الحقوق والحفاظ على مقومات الكرامة الإنسانية المتمثلة في حفظ الضروريات الخمس: المال والنفس
(1) سياسة التعليم في المملكة العربية السعودية، ص 8 - 11 وثيقة وزارة المعارف؛ وينظر: سياسة التعليم في المملكة العربية السعودية، ص 18 - 20، د. أحمد عبد الرحمن عيسى؛ وينظر: التعليم في المملكة العربية السعودية أنموذج مختلف، ص 49 - 84.
(2) سورة المائدة، الآية 99.
(3) المقصود بعبارة التصور: الفهم الإسلامي.
(4) سورة المائدة، الآية 99.
(5) سورة المائدة، الآية 99.
(6) سورة الإسراء، الآية 70.