ستة وثلاثون فرسًا [1] .
وتختلف الروايات في مدة حصاره لبني قريظة أكان شهرًا [2] أم خمسًا وعشرين ليلة [3] أم خمسة عشر يومًا [4] أم بضع عشرة ليلة [5] ، وأقوى الأدلة تبين أنه كان خمسًا وعشرين ليلة وتميل معظم كتب المغازي إلى ذكر هذه المدة تبعا لرواية إسحاق [6] .
نجاح الحصار ومصير بني قريظة:
ولما اشتد الحصار وعظم البلاء على بني قريظة، أرادوا الاستسلام والنزول على أن يحكم الرسول صلى الله عليه وسلم فيهم، وقد استشاروا أبا لبابة بن عبد المنذر من الصحابة - وكان حليفًا لهم - فأشار إلى أن ذلك يعني ذبحهم.
وقد ندم على مشورته هذه وربط نفسه إلى إحدى سواري المسجد النبوي حتى قبلت توبته [7] .
أما بنو قريظة فقبلوا النزول على حكم سعد بن معاذ، ورأوا أنه سيرأف بهم بسبب الحلف بينهم وبين قومه الأوس.
فجيء بسعد محمولًا لأنه كان قد أصابه سهم في ذراعه يوم الخندق، فقضى فيهم أن تقتل المقاتلة وأن تسبي النساء والذرية، وأن تقسم أموالهم، فأقره رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: قضيت بحكم الله [8] وبذلك تبرأ سعد بن معاذ من حلف بني قريظة ولم يقع في نفوس الأوس شيء رغم تحالفهم مع بني قريظة وقرب عهدهم بالإسلام، فسيدهم يعد هو الذي حكم فيهم، وكان عدد مقاتلتهم الذين نفذ فيهم الحكم أربعمائة [9] ، ونجا ثلاثة من بني قريظة بدخولهم في الإسلام [10] فأحرزوا أنفسهم وأموالهم وربما نجا ثلاثة آخرون منهم بحصولهم على الأمان من بعض الصحابة أو لما أظهروه من وفاء بالعهد خلال الحصار، فقد وردت أخبار كثيرة في ذلك لكنها لا تبلغ درجة الاحتجاج بها، وقد حبس أسراهم في دار بنت الحارث، [11] ثم نفذ القتل في سوق المدينة حيث حفرت أخاديد وقتلوا فيها بشكل مجموعات [12] ، ولم يقتل من نسائهم إلا امرأة واحدة [13] كانت قد قتلت صحابيًا هو خلاد بن سويد برحى ألقته عليه.
أما الغلمان غير البالغين فقد أطلق سراحهم [14] - وبعد إنفاذ حكم القتل في مقاتلة بني قريظة شرع في تقسيم أموالهم وذراريهم بين المسلمين [15] وقد فصلت كتب المغازي كيفية تقسيم الأموال والذراري لكن ما ذكرته لا يرقى إلى درجة الاحتجاج به.
وقد اصطفى الرسول صلى الله عليه وسلم ريحانة بنت عمرو بن خنافة من بين السبي لنفسه وهو قول ابن إسحاق وابن سعد وغيرهم كثير وقال الواقدي ومن تابعه إنه تزوجها والأول أرجح.
وقد جنح بعض المؤرخين المعاصرين إلى نفي الروايات المتعلقة بالعقوبات التي واجهتها بنو قريظة
(1) ابن سعد 3/ 74، وابن سيد الناس: عيون الأثر 3/ 68 دون إسناد.
(2) تاريخ الرسل والملوك 2/ 583 بلفظ الشك من الراوي بين الشهر الخمس وعشرين ليلة.
(3) الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد 21/ 81 - 83 ورواته كلهم ممن يحتج بهم.
وتاريخ الرسل والملوك 2/ 583، ومجمع الزوائد للهيثمي 6/ 136 - 138.
(4) ابن سعد 3/ 74 بدون إسناد.
(5) ابن كثير: البداية والنهاية 4/ 118 - 119، وفتح الباري 7/ 413 عن موسى بن عقبة عن الزهري مرسلًا.
(6) تاريخ الرسل والملوك 2/ 583، وابن حزم: جوامع السيرة 193، وابن عبد البر: الدرر 189، وابن سيد الناس: عيون الأثر 2/ 96.
(7) الفتح الرباني لتريب مسند أحمد 21/ 81 - 83 بإسناد حسن.
(8) البخاري: الصحيح 2/ 120، 3/ 24 - 25، ومسلم: الصحيح 5/ 160 - 161.
(9) أحمد: السنن 3/ 350 بإسناد حسن، وذكر ابن حجر الفتح 7/ 414 الاختلاف في عددهم ما بين أربعمائة، وجمع بين الأقوال بأن الزيادة لأتباع بني قريظة من مواليهم وغيره.
(10) البخاري: الصحيح 3/ 11، ومسلم: الصحيح 5/ 159، والثلاثة هم ثعلبة بن سعية وأسيد بن سعية وأسد بن عبيد.
(11) وهذه رواية ابن إسحاق (ابن هشام: السيرة 3/ 721) أما عروة فذكر أنها"دار أسامة ابن زيد"والجمع بينهما أن الأسرى وضعوا في الدارين لكثرتهم.
(12) أحمد: المسند 3/ 350، والترمذي: السنن 4/ 144 - 145.
(13) ابن هشام: السيرة 3/ 722، وأحمد: المسند 6/ 277.
وأبو داود: السنن 2/ 150 وإسناده حسن لذاته.
(14) ابن هشام: السيرة 3/ 724، وابن سعد: الطبقات الكبرى 2/ 76 - 77.
(15) البخاري: الصحيح 3/ 11، ومسلم: الصحيح 5/ 159.