الصفحة 75 من 306

وسبق أن ذكرنا شرط الإمام البخاري أن يُخرج للطبقة الأولى والثانية، وقلنا إن المقصود بالطبقة الأولى والثانية - كما ذكر الحازمي - هم الرواة الذين عُرِفوا بالضبط الكامل والإتقان والحفظ، وعرفوا أيضًا بملازمة الشيوخ الذين رَوَوْا عنهم ملازمة طويلة؛ هذه الطبقة الأولى، وهم الشرط الأعلى للبخاري.

الطبقة الثانية: وهم الرواة الحفاظ الثقات الضابطون ضبطًا تامًّا، لكنهم لم يلازموا الشيوخ الذين رَوَوْا عنهم، يقول الحازمي:"وهؤلاء من شرط مسلم"فإن مسلمًا يُكْثِر من الإخراج لهؤلاء، بل إن مسلمًا عليه رحمة الله صرَّح أنه سيخرج أيضًا في المتابعات والشواهد لِمَن كان خفيف الضبط.

وسنقرأ عبارة الإمام مسلم التي ذكر فيها شرطَه في الرجال لنقف عندها لأن فيها خلافًا بين أهل العلم.

يقول الإمام مسلم بعد أن ذكر كلامًا حول شرطه في الرجال وذكر أن الرواة الحفاظ المتقنين وضرب لهم أمثلة، هؤلاء يقول هم القسم الأول من الرواة؛ ا لحفاظ المتقنين الضابطين أصحاب الضبط التام، يقول في مقدمة صحيحه:"فأما القسم من الرواة فإنا نتوخَّى أن نقدِّم الأخبار التي هي أسلم من العيوب من غيرها وأنقى، من أن يكون ناقلوها أهل الاستقامة في الحديث وإتقان لما نقلوا، لم يوجد في رواياتهم اختلاف شديد ولا تخليط فاحش، كما قد عُثِر فيه على كثير من المحدثين وبان ذلك في حديثهم". هؤلاء أصحاب الضبط التام القسم الأول.

ثم يقول:"فإذا نحن تقصَّيْنا أخبار هذا الصِّنف من الناس أَتْمَمْناها أخبارًا يقع في أسانيدها بعض من ليس بالموصوف بالحفظ والإتقان كالصنف المتقدِّم قبلهم، وإن كانوا فيما وصفنا دونهم فإن اسم السِّتر والصدق وتعاطي العلم يشملهم، كعطاء بن السائب، ويزيد بن أبي زياد، وليث بن أبي سليم وأضرابهم من حُمَّال الآثار ونُقَّال الأخبار، فهم وإن كانوا بما وصفنا من العلم والستر عند أهل العلم معروفين، فغيرهم من أقرانهم ممن عندهم ما ذكرنا من الإتقان والاستقامة في الرواية يفضلونهم في الحال والمرتبة؛ لأن هذا عند أهل العلم درجة رفيعة وخصلة ثَنِيَّة".

هنا يصرح أنه سيُخرج أولًا ويعتني أولًا بالطبقة الأولى وهي: المتقنون الحفاظ، ثم يقول إذا أخرجتُ رواية هؤلاء قد أُخْرج أيضًا لمن كان دونهم في الحفظ والإتقان وهم آخر مراتب القبول.

فهؤلاء الرواة الذين سماهم عند مسلم هم في آخر مراتب القبول، ولذلك يقول:"فإن اسم الستر والصدق وتعاطي العلم يشملهم". وأنبه هنا أن المقصود بالسِّتْر ليس المقصود به ما اصطلح عليه المتأخرون من أن المستور هو: القسم الأول من المجهول وهو من روى عنه راويان عدلان ولم يُجْرَح ولم يُعَدَّل؛ هذا هو المستور عند المتأخرين عند ابن الصلاح. ليس هذا هو المقصود بالستر هنا وإنما المقصود بالستر هنا أنه لم يُعرف عنه الفِسق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت