ننتقل إلى شرط"عدم الشذوذ".
طبعًا اشتراط عدم الشذوذ الذي يُذكَر في الحديث الصحيح هناك حقيقة طبعًا أول من ذكر هذا التعريف، تعريف الحديث الصحيح بشروطه الخمسة المشهورة أول من ذكر هذا التعريف هو ابن الصلاح ذكره بهذه الشروط المعروفة هو ابن الصلاح، ثم تابعه بعد ذلك العلماء ومنهم الحافظ بن حجر، فاخْتُلِفَ في تفسير الشذوذ الوارد في هذا التعريف؛ لابن الصلاح تعريف للشذوذ، وللحافظ بن حجر تعريف آخر للشذوذ، فأي التعرفين هو المراد في تعريف الحديث الصحيح؟
الحافظ بن حجر ماذا عرف الشاذ يا من درست النزهة؟
-ما خالف فيه المقبول من هو أولى منه بالقبول.
إذًا: شرط الشاذ عند الحافظ بن حجر أن يكون هناك مخالفة بين راويين مقبولين الأصل فيهما القبول لكنَّ أحدهما أرجح من الآخر إما من جهة العدد يعني يخالف شخص عددًا من الأشخاص، أو من ناحية زيادة الإتقان والضبط؛ يكون أحدهما أكثر ضبطًا واتقانًا فتكون روايته أرجح من رواية الآخر، هذا الشاذ عند الحافظ بن حجر، فهل هذا هو الشاذ الذي أراده ابن الصلاح لما عرَّف الحديث الصحيح وقال: إنه من غير شذوذ ولا علة، هل هذا هو الشاذ؟
هذا الشاذ يا إخوان هو قسم من أقسام العلة، ما هي العلة؟ كيف تُكتشف العلة في الحديث؟
من خلال الموازنة، الموازنة بين الروايات، فإذا رجحت رواية على رواية، هذا هو الشذوذ عند الحافظ بن حجر، فإذا كان الشذوذ قسم من أقسام العلة لِمَ يذكره ابن الصلاح في تعريفه كان يكتفي بالعلة، ويقول من غير علة، ليش ينص على الشذوذ خاصة؟
الواقع أن ابن الصلاح أراد بالشذوذ معنى آخر وقد صرح ابن الصلاح، صرَّح بتعريف الشاذ في كتابه، وذكر أن الشاذ قسمان:
القسم الأول: قال:"هو مخالفة الراوي لمن هو أولى منه".
أول شيء انتبه هذا القسم الأول من الشاذ، أنه لم يقل: مخالفة الراوي المقبول، لم يقيده بأن يكون مقبولًا، وإنما أطلق أي راوي، مخالفة أي راوي لمن هو أولى منه، هذا القسم الأول من الشاذ، وهذا هو الذي قلنا بأنه من أقسام العلة، فلا يمكن أن يكون ابن الصلاح أراد هذا القسم من الشاذ لأنه داخل ضِمن العلة، ولا يصح التكرار في التعريف كما هو معروف.
القسم الثاني:"تفرد من لا يقع في ضبطه وإتقانه ما يجبر تفرده".