من مقاصد ابن حبان في كتابه الحقيقة التي تظهر من مقدمته ومن الكتاب كله أيضًا أنه كان يقصد زيادة عدد الأحاديث الصحيحة عما أخرجه الشيخان أو بخاصة البخاري، ويتبين ذلك من نقده للبخاري في مقدمة الصحيح، نقده المُغلّف المخفي للبخاري لتركه جماعة من الثقات الذين احتاط في شأنهم البخاري فلم يخرج لهم حديثًا كثيرًا أو تركهم بالكلية مثل:
حماد بن سلمة، وأبو بكر بن عياش وأمثالهم، فانتقد عدم الإخراج لأمثال هؤلاء، وكأنه يقول: إنني ما دمت سأؤلف بعد البخاري، والبخاري قد احتاط لأنه أول ممن ألف فيريد أن يخرج أصح الصحيح فالآن أنا أريد سأتمم عمل هذا الإمام فأخرج أحاديث زائدة على عمله، وعندها لا يصح أن احتاط الاحتياط الذي يؤدي بي إلى ترك بعض الصحيح زيادة في التوقي، بل لابد أن أخرج كل ما صح عندي باجتهادي، ولو كان عند غيري ربما توقف فيه أو لم يقبله، ولذلك كثرت الزيادات في زوائد أو في صحيح ابن حبان حتى بلغ عدد هذه الزوائد ألفين وستمائة وسبعة وأربعين حديث، زوائد ابن حبان على الصحيحين، يعني الأحاديث الزائدة في ابن حبان على الصحيحين، ما وافق صحيح البخاري ألفين وستمائة وسبعة وأربعين حديث، يعني أكثر من صحيح البخاري كاملًا، عدد زوائد ابن حبان ألفين وستمائة وسبعة وأربعين، وقلنا بأن عدد أحاديث الكتاب أكثر من سبع آلاف حديث أصلًا، عدد الزوائد منها ألفين وستمائة وسبعة وأربعين، هذا يؤكد على أنه كان يقصد الزيادة على الصحيح الذي أخرجه البخاري ومسلم وأن هذا كانت مطلبًا من مطالب تأليفه لكتابه.
يبقى التنبيه على مكانة تصحيح ابن حبان:
بَيّنا سابقًا أنه من حيث الشروط لا يختلف عن غيره من حيث الشروط، واتهامه بالتساهل في باب العدالة هذا اتهام كما ذكرت ليس بمتين، وليس بقوي، بل الصحيح أنه مثل غيره في هذا الباب.
هل يعني ذلك أن صحيحه بلغ مرتبة الصحيحين؟
لا يلزم من الاتفاق على الشروط اتفاق درجة أحاديث ابن حبان مع درجة أحاديث البخاري ومسلم؛ لأنه حتى لو جاء إنسان وعرف شرط البخاري ومسلم بدقة وأراد أن يخرِّج أحاديث على شرطهما، فإنه لا يلزم من فعله هذا، أو لا يعني يحصل من فعله هذا أنه سيخرج أحاديث لو أراد ذلك على مستوى ما في البخاري ومسلم بسبب أن علم البخاري ومسلم أعمق وأجل من علم من جاء بعدهما كابن حبان مثلًا، فالتأكد من وجود شروط الصحة هذا يختلف باختلاف زيادة العلم، فكلما كان الناقد أكثر علمًا وإحاطة بالرواة وإحاطة بالأسانيد، ومعرفة للعلل الخفية، ملما كان حكمه بوجود