المرفوع: هو الحديث الذي نُسب إلى النبي عليه الصلاة والسلام.
الموقوف: هو الحديث الذي نُسب إلى الصحابة رضوان الله عليهم.
فإذا اختلف في الحديث في رفعه ووقفه؛ هل هو من كلام النبي عليه الصلاة والسلام أومن كلام الصحابي، عندها أيضًا الإمام البخاري يقوم بوضع ترجمة محتَمِلة غير قاطعة بالحكم لورود الخلاف في الحديث، وإن كان البخاري قد يرجح الرفع، لكن لوجود الخلاف لا يجزم أيضًا من باب الإشارة إلى وجود خلاف ومن باب الورع أيضًا في عدم الجزم بحكم قد يكون فيه خلاف.
مما يتعلق أيضًا بتراجم البخاري أَنَّ البخاري قد يترجم بما ورد في بعض طرق الحديث، يعني قد يأتي بلفظ للحديث لكن الترجمة لا تنطبق على اللفظ الذي ذكره، لكنها تنطبق على لفظ آخر للحديث، فهو عندما يترجم هذه الترجمة يُومِئ بأن للحديث لفظ آخر يجب أن تنتبه إليه، وهذه الطريقة يتبعها الإمام البخاري.
لِمَ لَمْ يَذكر اللفظ الآخر؟
إما من باب شَحْذ الذهن، حتى يتعود القارئ الذكاء والفهم والاستنباط، أو لأن هذا اللفظ ليس على شرطه ولذلك ذكره وأومئ إليه دون أن يورد الحديث الذي يوافق هذا اللفظ؛ وهذه أيضًا من مَلاحِظ البخاري الدقيقة في تراجمه.
وكثيرًا أيضًا ما يترجم الإمام البخاري في ألفاظ الآثار للصحابة والتابعين، يكون في قول عمر، قول أبي بكر، قول زيد بن ثابت، قول علي بن طالب؛ يحذف هؤلاء الصحابة ويضع كلامه كأنه عنوان في بداية الباب ثم يُورد تحت ذلك الباب الحديث الذي يدل على مقتضى تلك الترجمة.
المقصود أن تراجم البخاري بث فيها علمًا كثيرًا وفقهًا جزيلًا، ودل فيها أنه إمام من أئمة الفقه المجتهدين اجتهادًا مطلقًا، وأنه - بحَقٍّ - ممن جَمَعَ بين علميّ الفقه والحديث على أتم وجه؛ عليه رحمة الله.
الكلام حول التراجم - حقيقةًً - طويل، لكن لا نريد أن نطيل في الكلام عنها وخاصة أن الوقت قد أدركنا، لكن نريد أن نذكر بعض الكتب التي قلنا أنها اعتنت بالتراجم في آخر كلامنا عن التراجم؛ منها:
1 -كتاب"المُتَوَارِي"على تراجم أبواب البخاري لناصر الدين بن المُنَيِّر الإسكندراني.
وهو مؤلف، أو له تأليف لابن المنير الإسكندراني كتاب شهير يتعلق بكتاب كبير في التفسير، تعرفون كتاب"الكشاف"للزمخشري؟ لابن المُنَيِّر تعقبات عليه يتعقب فيها آرائه الاعتزالية، ابن المنير أشعري فيتعقبه في آرائه التي يخالف فيها الأشاعرةُ المعتزلةَ.