فإنْ قيلَ: فَما الدليلُ عليهِ وليسَ براجعٍ في تثنيةٍ ولاَ جمعٍ ما يدلُّ علَى أَحدهما دونَ الآخِر؟ قُلنا: نَستدلُّ بالنظائرِ أَمَّا"ابن"فإنَّكَ تقولُ في مؤنثهِ:"ابنةٌ"وتقولُ:"بنتٍ"مِنْ حيثُ قلتَ:"أُختٌ"ومِنْ حيثُ قلتَ:"هَنْتٌ"ولمَ نَر هذهِ التاءَ تلحقُ مؤنثًا إلا ومذكرهُ محذوفُ الواوِ يدلك علَى ذلكَ"أَخوانِ"ومَنْ رَدَّ في هَنٍ قَالَ: هَنَوانِ. قالَ: وأَمَّا"اسمٌ"فَقَد اختُلفَ فيهِ. فَقال بعضُهم هَ و"فِعْلٌ"وقالُ بعضُهم:"فُعْلٌ"وأَسماءٌ تكونُ جمعًا لهذَا الوزنِ1، وهذَا الوزنُ2 تقولُ في جِذْعٍ: أَجْذَاعٌ كمَا تقولُ في"قُفْلٍ": أَقفَالٌ وهَذا لا تُدركَ صيغتُه إلا بالسمعِ وأكثرهم أنشد:
"في كُلِّ سُورَةٍ3 سُمُه"
فَضمهُ وجاءَ به عَلَى"فُعُلٍ"وأَنشدَ بعضُهم:"سِمُهْ"فكسرَ السينَ وَهُو أقل4 وأَنشدَ أَبو زيد فذكرَ الوجهينِ:
1 انظر: المنصف 1/ 60. والمقتضب 1/ 229.
2 يريد وزن"فعل"بسكر الفاء ووزن"فعل"بضم الفاء.
3 يشير إلى قول الشاعر:
باسم الذي في كل سورة سمه
والشاهد من مشطور الرجز. رواه أبو زيد في النودار: وقبله:
أرسل فيها بازلا يقرمه ... وهو بها ينحو طريقا يعلمه
باسم الذي في كل ...
يريد: أرسل الراعي في الإبل للضراب بعيرا في التاسعة من عمره محجوزا عن العمل ليقوى على الضراب. أرسله باسم الله الذي يذكر اسمه في كل سورة.
والضمير في"أرسل"للراعي. ويقدمه: يتركه عن الاستعمال ليتقوى للفحلة.
والرجز لرجل من كلب. ونسب إلى رؤبة. ولكنه غير موجود في ديوانه.
وانظر: المقتضب 1/ 229. والمنصف 1/ 60. والإنصاف/ 10 والنوادر/ 166 وشواهد الشافية/ 176.
4 وهو أقل: ساقط من"ب".