ولا ينافي مقتضى العقد، كما لو حدد الواقف مصارف الغلة ..
وذلك لعموم قوله صلى الله عليه وسلم: (المسلمون عند شروطهم إلا شرطًا حرم حلالًا، أو أحل حرامًا) [1] .
ولأن عمر رضي الله عنه شرط في وقفه المتقدم الذي استشار فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم شروطًا: ( .. أنه لا يباع أصلها ولا يبتاع، ولا يورث، ولا يوهب ... لا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف، أو يطعم صديقًا غير متمولٍ فيه) [2] .
ولو لم يجب اتباع شرطه، لم يكن في اشتراطه فائدة .. [3] .
وعبر بعض الفقهاء عن أهمية مراعاة شروط الواقف المشروعة بقولهم: (شروط الواقف نصوص كألفاظ الشارع) .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية تعليقًا على ذلك: (من قال من الفقهاء ذلك .. فمراده أنها كالنصوص في الدلالة على مراد الواقف، لا في وجوب
(1) الحديث أخرجه أبو داود في الأقضية، باب في الصلح 3/ 304، الحديث رقم 35/ 94، البيهقي في سننه 6/ 79، والدار قطني في البيوع 3/ 27، والحاكم في المستدرك 2/ 49، وقال عنه الذهبي في التلخيص (بهامشه) : ضعفه النسائي، ومشاه غيره، وقال في المقاصد الحسنة/385 بعد أن جمع طرقه وذكر من أخرجه: (كلها فيها مقال) وقد علقة البخاري جازمًا به في الإجازة فقال: وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (المسلمون عند شروطهم) أ. هـ.
(2) تقدم تخريجه.
(3) ينظر: معونة أولي النهى 5/ 799، والملخص الفقهي 2/ 160.