وإليه ذهب المالكية أيضًا إلا أنهم قالوا تكون المنفعة ملكًا لازمًا للموقوف عليه.
واستدلوا بما يلي:
أ - الحديث المتقدم: (إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة: إلا من صدقة جارية .. ) الحديث [1] .
فذكر منها الصدقة الجارية التي هي الوقف، فلولم يكن باقيًا في ملكه ما عده رسول الله صلى الله عليه وسلم من عمله الجاري عليه بعد موته؛ لأنه لو خلف مال قارون غير الوقف ينقطع عنه بمجرد موته لانقطاع الملك إلى غيره [2] .
ب - واستدلوا كذلك بحديث: (حبس الأصل، وسبل الثمرة) [3] .
القول الثاني:
ذهب الشافعية في المشهور عنهم إلى أن الملك في رقبة الموقوف ينتقل إلى الله تعالى، أي ينفك عن اختصاص الآدمي، فلا يكون للواقف، ولا الموقوف عليه يستوفيه بنفسه وبغيره، بإعارة وإجارة ..
(1) الحديث تقدم تخريجه.
(2) مواهب الجليل 4/ 173.
(3) الحديث تقدم تخريجه.