وأما ما يتعلق بالأمر الثاني: فإن وسائل الإعلام بشكلها الحالي وسائل حديثة لم يعرفها العلماء قديمًا؛ لذلك فإنهم لم ينصوا عليها سواء في مجال الوقف أو غيره، وغاية ما نجده في ذلك أنهم نصوا على صحة الوقف على القرآن وكتب العلم والفقه، أي الكتب النافعة.
فالقول الصحيح عند الحنفية أنه"يجوز وقف ما جرى فيه التعارف كالمصاحف والكتب" [1] ووقف بعض علمائهم فعلًا كتبه في القرن الثالث الهجري [2] .
وقال المالكية يصح وقف مصحف أو كتاب [3] .
وقال الشافعية بأنه لا يصح الوقف إلا على وجوه البر والمعروف، مثل أن يقف شيئًا على العلماء أو القراء [4] ، ولا شك أن الوقف على العلماء لا
(1) الإسعاف، الطرابلسي، ص 28، وانظر: مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر، عبدالله السرمدي، ج 1، ص 738، ط، دار إحياء التراث العربي.
(2) أوقف نصير بن يحيى البلخي المتوفي سنة 628 هت، كتبه على الفقهاء من أصحاب أبي حنيفة، انظر: تحفة الفقهاء، علاء الدين السمرقندي، ج 3، ص 378، ط، أولى، 1405 هـ، 1984 م، دار الكتب العلمية، بيروت.
(3) انظر: شرح منح الجليل على مختصر العلامة خليل، الشيخ محمد عليش، ج 4، ص 35، ط، مكتبة النجاح، طرابلس، ليبيا، وأيضًا انظر: الخرشي على مختصر سيدي خليل ج 7، ص 71، ط، دار صادر، بيروت.
(4) التهذيب في فقه الإمام الشافي، أبو محمد الحسين بن مسعود البغوي، ج 4، ص 511،= =تحقيق: عادل أحمد عبدالموجود، والشيخ على محمد معوض، ط، أولى، 1418 هـ، 1997 م، دار الكتب العلمية، بيروت.