النفطية التي أدت إلى قيام الحكومات بالدور الرئيسي في التنمية مما أدى إلى انكماش وتقلص العمل التطوعي، والوقف على وجه الخصوص، وقصرت أعمال الوقف على بعض المجالات ذات النفع الاجتماعي المحدود - كما سبق - وعندما انحسرت الطفرة الاقتصادية، وبدأت الأزمات في ظل تزايد أعداد السكان وتزايد الطلب على الخدمات من جهة وتراجع إمكانيات الدول وعجز السلطات عن مواجهة هذه الطلبات من جهة أخرى، بدت الحاجة ماسة من جديد لإحياء دور الوقف ومشاركته في التنمية ودراسة أسباب القصور في هذا الجانب ومحاولة علاجها.
ومن خلال تتبع هذا النظام الإسلامي (الوقف) عبر التاريخ يتبين لنا أن له إيجابيات كثيرة وقدرات كبيرة في مجال تخفيف العبء المالي على ميزانية الدولة والإسهام في خدمة المجتمع، ومع هذه الإمكانيات والقدرات فإن واقع نظام الوقف اليوم بحاجة إلى بعض التطوير من حيث الممارسة والتنظيم حتى يواكب احتياجات المجتمعات الإسلامية ويلبي متطلباتها في كافة المجالات ومنها المجال الصحي.
فالعناية بالأوقاف الإسلامية في هذا العصر ضرورة إنسانية ملحة، حيث أن لها أهمية بالغة لإنقاذ البشرية المتضررة عامة، والأمة المسلمة بصفة خاصة فالحروب العرقية الشرسة والخلافات الطائفية المدمرة، والكوارث المفاجئة المختلفة، مثل: الزلازل، والبراكين، الفيضانات، وغيرها من