الصفحة 460 من 604

وقد ظل هذا المارستان قائمًا يؤدي خدماته للمرضى إلى القرن التاسع الهجري [1] .

وهكذا كان القادرون من المسلمين يتسابقون في وقف المستشفيات والوقف عليها من أموالهم وممتلكاتهم مما أدى إلى ازدهار مهنة الطب عندهم، حيث بلغ عدد المستشفيات في بعض المدن أكثر من خمسين مستشفى في وقت واحد، بينما لم يكن يوجد في أوروبا في حينه أي مستشفى يوازي أيًا منها [2] .

ولقد بلغ من عناية المسلمين بالمستشفيات لكي تقوم بأداء الخدمات نحو مرضاها بصورة متكاملة وتساهم في تطور صحة المجتمع، أنه كانت توقف الوقوف الكاملة لبناء أحياء طبية متكاملة الخدمات والمرافق، كما تنشأ في العصر الحديث المدن الطبية الآن، إذ في العصور الإسلامية الزاهرة كانت تقام هناك المدن الطبية كذلك.

ويذكر ابن جبير في رحلته عند وروده بغداد بأنه وجد حيًا كاملًا ومهما من أحياء بغداد يشبه المدينة الصغيرة، كان يسمى بسوق المارستان يتوسطه قصر فخم جميل وكبير تحيط به الفياض والرياض والمقاصير والبيوت

(1) يحى ساعاتي مرجع سابق، ص: 51 -52.

(2) علي جمعه، مرجع سابق، ص 119.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت