الغرض منها هو ابتغاء مرضاة الله - عز وجل - والأمل في حصول الأجر والثواب عليها؛ فهي في حكم الصدقة الجارية أصلها موقوف وفائدتها عامة للمسلمين، فلا تنتقل بالتوارث، مما يحتم على الباحث أن يعدها من مرافق الخير التي تندرج ضمن الأوقاف، ولعل ما أورده الحربي في منسكه دليل على ما ذهبنا إليه، فهو يشير إلى أن يقطين بن موسى حفر بئر العميق على طريق الحج من ماله الخاص، فخرجت مائها من أعذب الآبار في تلك الطريق، فأمر المهدي بما أنفق عليها فأبى قبولها وأخبره أنه إنما فعل ذلك ابتغاء الأجر والثواب، فسأله المهدي أن يجعل له حظًا في أجرها فجعل له الثلث [1] .
كما يذكر الطبري؛ أن الخليفة المعتصم بالله قبل خروجه لفتح عمورية؛ جمع أهله والقاضي وجمع غفير من كبار وأعيان المجتمع من أهل العدل؛ فأشهدهم على ما وقف من الضياع فجعل ثلثًا لولده وثلثًا لله وثلثًا لمواليه [2] .
(1) يقطين بن موسى هو الذي تولى الإشراف على الأعمال الخيرية للخليفة العباسي المهدي.
انظر: الحربي: المناسك، 333.
(2) الطبري: 10/ 335. ابن خلدون: 3/ 328.