الصفحة 23 من 604

هذه الدار ضمانًا لاستمرار وظيفتها [1] .

واستمر الأمر كذلك في عصر الدولة العباسية، فقد أفتتح الخليفة العباسي أبو العباس السفاح أعماله بالاهتمام بطريق الحج العراقي، وذلك بأن أقام المنار على طول الطريق الذي يربط الكوفة ومكة المكرمة من ناحية والمدينة المنورة من ناحية أخرى، وهو الذي عرف بطريق الجادة، وقد أنشئت الأميال على امتداده، وإلى الخليفة المهدي العباسي يرجع الفضل فيما بعد في وضوح معالم الطريق للسابلة ليلًا ونهارًا، ولم يعد أحد يخشى ضياع قوافل الحجاج أو التجار أو غيرهم ممن كانوا يذرعونه ذهابًا وإيابًا، ولم يقتصر عمل الخليفة العباسي على ذلك بل أمر بإنشاء الاستراحات على امتداد الطريق [2] .

وهكذا نهج خلفاء بني العباس فيما بعد بالاهتمام بطريق الحج والإكثار من حفر الآبار وإقامة البرك، وبناء القصور على امتداد الطريق من القادسية إلى زُباله وتجديد الأميال وحفر الركايا [3] .

ولعل هذه الخدمات في مجملها تنفذ من أجل توفير الخدمة المجانية للمسافرين من الحجاج والمعتمرين والتجار، ولا نشك والأمر كذلك أن

(1) الأزرقي: أخبار مكة، 2/ 246.

(2) ابن الأثير: الكامل 6/ 55، ابن فهد: اتحاف الورى، 2/ 211.

(3) ابن فهد: اتحاف الورى، 2/ 212.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت