الانسانية في توفير الرعاية الاجتماعية للطبقات الضعيفة والفقيرة، ظهر الطابع الاجتماعي له الذي يستهدف التقرب إلى الله تعالى بفعل الخير، سواء بالعناية باليتيم والضعيف أو بالمسافر أو بطالب العلم، أوبالداعية إلى الله أو بالمجاهد في سبيل الله وغيرهامن أعمال الخير .. فالإسلام من أولويات اهتماماته إنقاذ البشرية من غوائل الفقر، ومرارة الجوع، فالفقر هو الداء المهلك الذي خامرالإنسانية منذ طبعها الله على القدرة والعجز، وبرأها على النقص والكمال .. إذ شريعة الله جعلت بين الغني والفقير سببًا: هو البرّ، وانشأت بين القوي والضعيف نسبًا: هو الرحمة وأحسب الناس لو أعطوا ما عليهم من فروض الصدقات ونوافلها، وأنفقوا مما رزقهم الله، لما وجدنا في البيت عائلًا، ولا في الطريق سائلًا، ولا في السجن قاتلًا، ولا في المجتمع جاهلًا ... [1] .
وبهذا يتضح لنا أن الوقف أحد الأسباب التي تكون طريقًا لزيادة الحسنات وتكثير الأعمال الصالحة في الدنيا والآخرة في حياة الفرد وبعد مماته. ... روي عن زيد بن ثابت رضي الله عنه أنه قال:"لم نر خيرًا للميت ولا للحي من هذه الحبس الموقوفة أما الميت فيجري أجرها عليه، وأما الحي فتحبس عليه، ولا توهب، ولا تورث، ولا يقدر على استهلاكها" [2] ، ولكن غفل عنه كثير
(1) الوقف في الفكر الإسلامي، 1/ 12.
(2) ينظر: الإسعاف في أحكام الأوقاف، ص 2.