وهذا فيه التصريح بجعل الرسول صلى الله عليه وسلم الأرض صدقة ولا يأتي ذاك إلا بحبسها على ما هي عليه، وهذا هو الوقف.
هناك آيات وأحاديث كثيرة حثت على التصدّق والبذل والانفاق وجوه البرّ والخير والاحسان، ولسنا في صدد حصرها ولكن يكفينا ما ذكرناه لاظهار ترغيب الشريعة الإسلامية بهذا الأمر، حيث تدل على أن للوقف مكانة عظيمة في الإسلام.
على أننا ونحن نقرر أفضلية الوقف ومكانته في الإسلام، وأنه من أجل أعمال القرب والبر والإحسان .. نود أن نذكر بقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في هذا المقام، حيث قال:( .. ينبغي لمن أراد أن يوقف، أن ينظر إلى ما هو أقرب إلى رضا الله ومحبته، وأنفع لعباده، وأن يتحرى ما نتائجه
أكثر، وعوائده أعم وأنفع.
وليكن من حلال، فإن الله طيب لا يقبل إلا الطيب، وليبعده عن الحيف والجنف، وما يسبب العداوة والقطيعة بين الأقارب)أ. هـ. [1] .
ثانيًا - أهمية الوقف الحضارية:
الوقف في الإسلام، شرع ليكون ريعه صدقة جارية، حيث إن له دور رئيس وأثر بارز في رعاية المؤسسات الخيرية والاجتماعية، إذ برزت أهميته
(1) ينظر: نيل المآرب 3/ 215.