والوقف من خصائص الإسلام ومميزات نظامه العام، وسمات حضارته الرائدة، وهو من أعظم النظم الاجتماعية التي أثرت في عمران البلاد الإسلامية، وأخلاق أهلها، كما أنه من أعظم سبل الخير وأقدسها، وطرق البرّ وأنفعها، والوقف يبتغى به إيصال الخيروالنفع للموقوف عليهم، والقيام بعمل عام يستهدف فائدة الجميع كمكتبة أو مدرسة لتعليم العلم ونشره ونحو ذلك ..
والوقف نظام مشروع كان له خلال العصور الماضية دور رئيس في قيام المؤسسات الاجتماعية في الوطن الإسلامي، ومن الواجب أن يستفاد منه الآن في تنفيذ نظام التكافل الاجتماعي على وجه يضمن تحقيق العدالة الاجتماعية في بلادنا الإسلامية لمختلف الفئات، أو يقرب التفاوت بين الطبقات [1] .
ومن خلال هذا العرض الموجز يتضح لنا أن الوقف في الإسلام له مكانة عظيمة، ومنزلة سامية، ومما يدل على مكانته في القرآن أنه أشار إليه ضمنًا في آيات كثيرة تحثنا على البر، وفعل الخير كقوله تعالى: {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ شَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ (92) }
(1) انظر: الوقف في الفكر الإسلامي، للأستاذ حمد بن عبد العزيز عبد الله، 1/ 17.