والوقف إنفاق للمال في حال الحياة ... ولا شك أن إنفاق المال في حال الحياة والصحة أفضل، وبخاصة إذا كان العمل النافع من مشروعات الخير والنماء التي تنفع العباد والبلاد، ويعود ريعها على عامة المسلمين .. ففي الحديث: (أن رجلًا قال: يا رسول الله، أي الصدقة أفضل؟ قال: أن تصدق وأنت صحيح شحيح تخشى الفقر، وتأمل الغنى، ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم قلت: لفلان كذا، ولفلان كذا، وقد كان لفلان) [1] .
ومنذ الصدر الأول للإسلام وإلى الآن أقبل المسلمون، ومازالوا يقبلون - ولله الحمدوالمنّة - في كل زمان ومكان على هذا العمل الخيري المهم، والتسابق في هذا المضمار، فكانوا يبادرون إلى وقف بعض ممتلكاتهم المهمة، ويسارعون إلى تحبيسها، ليصرف ريعها على بعض المجالات الخيرية الدينية والاجتماعية ويتحقق عن طريقها الخير والصلاح والهداية، والنفع العام للمسلمين، وذلك ابتغاء فضل الله ومرضاته ورجاء عظيم ثوابه، وواسع رحمته ومغفرته، عملًا بقوله تعالى: {وَمَا تُقَدِّمُوا (( (( (( (( (مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} [البقرة: 110] .
(1) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الزكاة، باب فضل صدقة الشحيح الصحيح، الحديث رقم: 1419، ص/ 276، ومسلم في صحيحه، كتاب الزكاة، باب بيان أن أفضل الصدقة صدقة الصحيح، الحديث رقم: 1032،ص/397.