بعد أن عرض على المجمع دراسة فقهية، ودراسة طبية حول بنوك الحليب، وبعد التأمل فيما جاء في الدراستين ومناقشة كل منهما مناقشة مستفيضة شملت مختلف جوانب الموضوع وتبين منها:
أولًا) أن بنوك الحليب تجربة قامت بها الأمم الغربية، ثم ظهرت مع التجربة بعض السلبيات الفنية والعلمية فيها وانكمشت وقلّ الاهتمام بها.
ثانيًا) أن الإسلام يعتبر الرضاعة لحمة كلحمة النسب يحرم به ما يحرم من النسب بإجماع المسلمين. ومن مقاصد الشريعة الكلية المحافظة على النسب، وبنوك الحليب مؤدية إلى الاختلاط أو الريبة.
ثالثًا) أن العلاقات الاجتماعية في العالم الإسلامي توفر للمولود الخَداج أو ناقص الوزن أو المحتاج إلى اللبن البشري في الحالات الخاصة ما يحتاج إليه من الاسترضاع الطبيعي، الأمر الذي يغني عن بنوك الحليب.
قرر ما يلي:
أولًا) منع إنشاء بنوك حليب الأمهات في العالم الإسلامي.
ثانيًا) حرمة الرضاعة منها.
ويتضح مما سبق أن القرار أغفل وضع المسلمين المتزايد في العالم الغربي ولم يتطرق إلى أحوالهم المتصلة بهذا الموضوع. فكان لزاما أن يستأنف البحث على ضوء المستجدات والوصول إلى حكم يتناسب مع حاجة المسلمين في العالم الغربي.
ولهذا سنعرض بإيجاز الأحكام المتعلقة بالرضاع في الفقه الإسلامي (تعريفه وصفته وأنواعه وأحكامه) وما يتصل منها ببنوك الحليب.
تعريف الرضاع [1]
1.الرضاع لغةً:
الرِّضاع والرَّضاعة معناهما واحد، وهما بفتح الراء وكسرها، وقد ... رَضِعَ الصبيُّ أمه، بكسر الضاد، يَرْضَعَها، بفتحها، رَضْعًَا وَرَضَاعًَا ... ورضَاعَةً.
(1) . ... الإمتاع في أحكام الرضاع للدكتور محمد حسن هيتو