الصفحة 20 من 25

إلى العناية بكل ضعيف أيًا كان سبب ضعفه، وخصوصًا إذا كان طفلًا خديجًا لا حول له ولا قوة.

ولا ريب أن أية امرأة مرضع تسهم بالتبرع ببعض لبنها لتغذية هذا الصنف من الأطفال مأجورة عند الله، ومحمودة عند الناس. بل يجوز أن يشترى ذلك اللبن منها إذا لم تطب نفسها بالتبرع، كما جاز استئجارها للرضاع كما نص عليه القرآن وعمل به المسلمون.

ولا ريب كذلك أن المؤسسة التي تقوم بتجميع هذه"الألبان"وتعقيمها وحفظها لاستخدامها في تغذية هؤلاء الأطفال في صورة ما سمي"بنك الحليب"مشكورة مأجورة أيضًا.

إذن ما المحذور الذي يُخاف من وراء هذا العمل؟

المحذور يتمثل في أن هذا الرضيع سيكبر بإذن الله، ويصبح شابًّا في هذا المجتمع، ويريد أن يتزوج إحدى بناته، وهنا يخشى أن تكون هذه الفتاة أخته من الرضاعة وهو لا يدري، لأنه لا يعلم مَنْ رضع معه من هذا اللبن المجموع.

وأكثر من ذلك أنه لا يعلم مَنْ من النساء شاركت بلبنها في ذلك، مما يترتب عليه أن تكون أمه من الرضاع، وتحرم هي عليه ويحرم عليه بناتها من النسب ومن الرضاعة، كما يحرم عليه أخواتها لأنهن خالاته، ويحرم عليه بنات زوجها من غيرها - على رأي جمهور الفقهاء - لأنهن إخوته من جهة الأب، إلى غير ذلك من فروع أحكام الرضاعة.

وبعد أن تناول الأستاذ القرضاوي معنى الرضاع الذي رتب عليه الشرع التحريم ثم ناقش ما رجحه صاحب المغني لحديث ابن مسعود عن أبي داود (لا رضاع إلا ما أنشز العظم وأنبت اللحم) ، قال صاحب المغني:"ولأن هذا يصل به اللبن حيث يصل بالارتضاع، ويحصل به من إنبات اللحم ما يحصل من الارتضاع، فيجب أن يساويه في التحريم ولأنه سبيل الفطر للصائم، فكان سبيلًا للتحريم كالرضاع بالفم"

ونقول لصاحب المغني رحمه الله - والكلام للشيخ القرضاوي:"لو كانت العلة هي إنشاز العظم وإنبات اللحم بأي شيء كان، لوجب أن نقول بأن نقل دم امرأة إلى أي طفل يحرمها عليه ويجعلها أمه، لأن التغذية بالدم في العروق أسرع وأقوى تأثيرًا من اللبن. ولكن أحكام الدين لا تفرض بالظنون، فإن الظن أكذب الحديث، (وإنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي منَ الحقِّ شَيْئَا) ."

ثم يقول الأستاذ القرضاوي: والذي أراه أن الشارع جعل أساس التحريم هو (الأمومة المرضعة) كما في قوله تعالى في بيان المحرمات من النساء: (وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة) ] سورة النساء: 23 [.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت