نومه بغسل يديه قبل إدخالهما الإناء قالوا: إن أبا هريرة كان مهذارا فما يصنع بالمهراس وقال الأشجعي لأبي هريرة: فما تصنع بالمهراس؟ فقال: أعوذ بالله من شرك. والذي أنكره أصحاب عبد الله من قول أبي هريرة اعتقاده الإيجاب فيه ; لأنه كان معلوما أن المهراس الذي كان بالمدينة قد كان يتوضأ منه في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبعده فلم ينكره أحد , ولم يكن الوضوء منه إلا بإدخال اليد فيه , فاستنكر أصحاب عبد الله اعتقاد الوجوب فيه مع ظهور الاغتراف منه باليد من غير نكير من أحد منهم عليه , ولم يدفعوا عندنا روايته وإنما أنكروا اعتقاد الوجوب." [1] "
المالكية
"عن ابن وهب قال سمعت مالكا وسئل عن الرجل يخرج منه الحدث وهو طاهر أيغسل يده إذا أراد الوضوء فقال نعم وقد كان قال لي قبل ذلك إن كانت يده طاهرة فلا بأس أن يدخلها الوضوء قبل أن يغسلها قال وسئل عن المهراس الذي كان الناس يتوضؤون فيه فقال لم يكن يومئذ مهراس قال وقال مالك في الذي قال لأبي هريرة كيف ... بالمهراس ... فقال مالك أكره أن يعارض مثل هذا من قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال الحرث عن عبدالرحمان بن القاسم عن مالك أنه قيل له يا أبا عبدالله فالمهراس قال أي المهراس قيل أن قوما يتحدثون أنهم أدركوه ويذكرون أنه كان مهراس يتوضأ فيه الرجال والنساء فأنكر أن يكون ثم مهراس" [2]
"ولو أدخل يده في إنائه قبل أن يغسلها لما أثم خلافا لأحمد بن حنبل في قوله غسل اليدين قبل إدخالهما في الإناء واجب إذا قام من نوم الليل دون نوم النهار والدليل على ما نقوله أن هذه طهارة عقيب نوم فاستحب غسل اليد قبلها أصل ذلك الطهارة عقيب نوم الليل وأما الحديث فإنه وإن كان ظاهر الأمر الوجوب فإنه قد اقترن به ما دل على أن المراد به الندب دون الوجوب لأنه قال فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده فعلل بالشك ولو شك هل مست يده نجسا أم لا لما وجب عليه غسل يده ..." [3]
"من سنن الوضوء غسل يديه الطاهرتين ولو جنبا أو مجددا توضأ من نهر أو إناء أو حوض أو منتبها من نوم ليل أو نهار ويكره تركه على المشهور" [4]
(1) أحكام القرآن للجصاص: (2/ 497 - 498) .
(2) انظر: التمهيد، لابن عبد البر: (18/ 260) .
(3) المنتقى شرح الموطأ: (1/ 46) .
(4) شرح مختصر خليل للخرشي: (1/ 133) .