الشافعية
"فإن قام من النوم فالمستحب أن لا يغمس يده حتى يغسلها .. فإن خالف وغمس لم يفسد الماء لأن الأصل الطهارة فلا يزال اليقين بالشك)" [1] .
"فرع) أنكر على المصنف في هذا الفصل شيئان: (أحدهما) تخصيص استحباب الغسل قبل الغمس بما إذا قام من نوم والصواب ضبطه بالشك في نجاسة اليد كما أوضحناه. (والثاني) قوله: استحب أن لا يغمس حتى يغسل. لا يلزم منه كراهة الغمس أولا , والصواب أنه يكره الغمس قبل الغسل للنهي الصريح في هذا الحديث الصحيح , وكذا صرح بالكراهة المصنف في التنبيه وآخرون , ونص عليه الشافعي رحمه الله في البويطي فقال: (فإن غمس يده قبل الغسل أو بعد الغسل مرة أو مرتين فقد أساء) هذا نصه وهذه أول مسألة في البويطي , وفي هذا النص تصريح بالكراهة حتى يغسل ثلاثا وإن الغسلتين لا تنفي الكراهة لكن تخففها , والحديث دليل لهذا والله أعلم." [2]
"كره لقائم من نوم) إن شك في طهارة يده (وشاك في طهارة يده) , ولو بغير نوم (غمسها في) ماء (قليل) , وفي سائر المائعات , وإن كثرت (قبل غسلها ثلاثا) " [3]
"الخامسة: ذهب بعضهم إلى وجوب غسل اليدين قبل إدخالهما في الإناء في ابتداء الوضوء , عند الاستيقاظ من النوم , لظاهر الأمر. ولا يفرق هؤلاء بين نوم الليل ونوم النهار , لإطلاق قوله - صلى الله عليه وسلم - {إذا استيقظ من نومه} وذهب أحمد إلى وجوب ذلك من نوم الليل , دون نوم النهار. لقوله - صلى الله عليه وسلم - {أين باتت يده؟} والمبيت يكون بالليل. وذهب غيرهم إلى عدم الوجوب مطلقا. وهو مذهب مالك والشافعي. والأمر محمول على الندب. واستدل على ذلك بوجهين. أحدهما: ما ذكرناه من حديث الأعرابي. والثاني: أن الأمر - وإن كان ظاهره الوجوب - إلا أنه يصرف عن الظاهر لقرينة ودليل , وقد دل الدليل , وقامت القرينة ههنا. فإنه - صلى الله عليه وسلم - علل بأمر يقتضي الشك. وهو قوله {فإنه لا يدري أين باتت يده؟} والقواعد تقتضي أن الشك لا يقتضي وجوبا في الحكم , إذا كان الأصل المستصحب على خلافه موجودا. والأصل: الطهارة في اليد , فلتستصحب [وفيه احتراز عن مسألة الصيد] . السادسة , قيل: إن سبب هذا الأمر: أنهم كانوا يستنجون بالأحجار , فربما وقعت اليد على المحل وهو عرق , فتنجست. فإذا وضعت في الماء نجسته ; لأن الماء المذكور في الحديث: هو ما يكون في الأواني التي يتوضأ منها. والغالب"
(1) المهذب مع المجموع: (1/ 389) ،
(2) المجموع: (1/ 388) . وانظر: فتوحات الوهاب: (1/ 123) ، وحاشية البجيرمي على الخطيب: (1/ 160) .
(3) روض الطالب مع أسنى المطالب: (1/ 38) .