فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 414

الماء الدائم الذي لا يجري ثم يغتسل فيه , وتكون الكراهة تنزيهية إن كان الماء جاريا , لحديث: {نهى الرسول أن يبال في الماء الجاري} . قال ابن عابدين: والمعنى فيه أنه يقذره , وربما أدى إلى تنجيسه , وأما الراكد القليل فيحرم البول فيه , لأنه ينجسه ويتلف ماليته ويغر غيره باستعماله , والتغوط في الماء أقبح من البول , وكذا إذا بال في إناء ثم صبه في الماء , أو بال بقرب النهر فجرى إليه , فكله قبيح مذموم منهي عنه. قال القاضي عياض من المالكية: النهي الوارد في الحديث هو نهي كراهة وإرشاد , وهو في القليل أشد , لأنه يفسده , وقيل: النهي للتحريم , لأن الماء يفسد لتكرر البائلين ويظن المار أنه تغير من قراره , ويلحق بالبول التغوط وصب النجاسة. أ هـ. , وقال ابن ناجي في شرح المدونة: الجاري على أصل المذهب أن الكراهة على التحريم في القليل. وقال الشافعية والحنابلة: يكره البول في الماء الراكد قليلا كان أو كثيرا للحديث. وأما الجاري فقال جماعة من الشافعية: إن كان قليلا كره وإن كان كثيرا لم يكره , قال النووي: وفيه نظر , وينبغي أن يحرم البول في القليل مطلقا , لأنه ينجسه ويتلفه على نفسه وعلى غيره , وأما الكثير الجاري فلا يحرم , لكن الأولى اجتنابه , ولعلهم لم يحرموا البول في الراكد كما هو ظاهر الحديث , لأن الماء غير متمول عادة , أو لأنه يمكن تطهيره بالإضافة (1) . وقيد بعضهم الماء الكثير الذي يكره التخلي فيه بما لم يستبحر , فإن استبحر بحيث لا تعافه النفس فلا كراهة. ونص الشافعية أيضا على استثناء الماء المسبل والموقوف , فيحرم. وفرق الحنابلة بين التبول في الماء والتغوط فيه فرأوا كراهة الأول وتحريم الثاني , ففي كشاف القناع: يكره بوله في ماء راكد أو قليل جار , ويحرم تغوطه في ماء قليل أو كثير راكد أو جار لأنه يقذره ويمنع الناس الانتفاع به

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت