والحاكم والترمذي من حديث الحسن بن علي , قالوا: فحديث: {الماء طهور لا ينجسه شيء} مخصص بهذه الأدلة واختلفوا في حد القليل الذي يجب اجتنابه عند وقوع النجاسة فيه فقيل: ما ظن استعمالها باستعماله , وإليه ذهب أبو حنيفة والمؤيد بالله وأبو طالب وقيل: دون القلتين على اختلاف في قدرهما , وإليه ذهب الشافعي وأصحابه والناصر والمنصور بالله , وأجاب القائلون بأن القليل لا ينجس بالملاقاة للنجاسة إلا أن يتغير باستلزام الأحاديث الواردة في اعتبار الظن للدور لأنه لا يعرف القليل إلا بظن الاستعمال ولا يظن إلا إذا كان قليلا , وأيضا الظن لا ينضبط بل يختلف باختلاف الأشخاص , وأيضا جعل ظن الاستعمال مناطا يستلزم استواء القليل والكثير. وعن حديث القلتين بأنه مضطرب الإسناد والمتن كما سيأتي. والحاصل أنه لا معارضة بين حديث القلتين وحديث {الماء طهور لا ينجسه شيء} فما بلغ مقدار القلتين فصاعدا فلا يحمل الخبث ولا ينجس بملاقاة النجاسة إلا أن يتغير أحد أوصافه فنجس بالإجماع فيخص به حديث القلتين , وحديث:"لا ينجسه شيء". وأما ما دون القلتين فإن تغير خرج عن الطهارة بالإجماع وبمفهوم حديث القلتين فيخص بذلك عموم حديث"لا ينجسه شيء"وإن لم يتغير بأن وقعت فيه نجاسة لم تغيره , فحديث لا ينجسه شيء يدل بعمومه على عدم خروجه عن الطهارة لمجرد ملاقاة النجاسة , وحديث القلتين يدل بمفهومه على خروجه عن الطهورية بملاقاتها , فمن أجاز التخصيص بمثل هذا المفهوم قال به في هذا المقام , ومن منع منه منعه فيه. ويؤيد جواز التخصيص بهذا المفهوم لذلك العموم بقية الأدلة التي استدل بها القائلون بأن الماء القليل ينجس بوقوع النجاسة فيه وإن لم تغيره كما تقدم , وهذا المقام من المضايق التي لا يهتدي إلى ما هو الصواب فيها إلا الأفراد. وقد حققت المقام بما هو أطول من هذا وأوضح في طيب النشر على المسائل العشر. وللناس في تقدير القليل والكثير أقوال ليس عليه أثارة من علم فلا نشتغل بذكرها." [1] "
الموسوعة
الموسوعة الفقهية (34/ 13) ج - قضاء الحاجة في الماء: 19 - ذهب الحنفية والمالكية إلى كراهة قضاء الحاجة في الماء , بولا أو غائطا , وذهب الحنفية إلى أن الكراهة تحريمية وإن كان الماء راكدا لحديث جابر - رضي الله عنه: {أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى أن يبال في الماء الراكد} , ولحديث أبي هريرة: لا يبولن أحدكم في
(1) نيل الأوطار: (1/ 45) .