"ومورد) ... وفي حديث مسلم لا يبولن أحدكم في الماء الدائم قال القاضي عياض: هو نهي كراهة وإرشاد وهو في القليل أشد ; لأنه يفسده وقيل: النهي للتحريم ; لأن الماء قد يفسد لتكرار البائلين ويظن المار أنه تغير من قراره ويلحق بالبول التغوط فيه وصب النجاسة. انتهى , وقال ابن ناجي في شرح المدونة الجاري على أصل المذهب أن الكراهة على التحريم في القليل إذ قد يتغير فيظن أنه من قراره وعزاه عياض لبعضهم [1] "
"تنبيه) يحرم قضاء الحاجة في الماء إذا كان راكدا قليلا , فإن كان الراكد مستبحرا أو كان الماء جاريا فلا حرمة في قضائها فيهما حيث كان مباحا أو مملوكا وأذن ربه في ذلك لا مملوكا بغير إذن فيحرم" [2]
الشافعية
قال أصحابنا: يكره البول في الماء الراكد قليلا كان أو كثيرا لحديث جابر - رضي الله عنه - {أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى أن يبال في الماء الراكد} "رواه مسلم. وفي الصحيحين نحوه من رواية أبي هريرة - رضي الله عنه -. وأما الجاري فإن كان قليلا كره , وإن كان كثيرا لا يكره , هكذا قاله جماعة من أصحابنا وفيه نظر , وينبغي أن يحرم البول في القليل مطلقا لأنه ينجسه ويتلفه على نفسه وعلى غيره , وأما الكثير الجاري فلا يحرم لكن الأولى اجتنابه , [3] "
والتصريح بكراهة قضائها في المتحدث , وتحت الشجر المثمر , وبحكم المستحم من زيادته (وفي ماء راكد) , ولو كثيرا لخبر مسلم أنه - صلى الله عليه وسلم - {نهى أن يبال في الماء الراكد} , والكراهة في القليل أشد كما صرح به الأصل لتنجيسه وفي جار قليل كما نقله في المجموع عن جماعة ثم قال , وينبغي أن يحرم في القليل مطلقا لإتلافه , وأجيب بإمكان طهره بالكثرة أما الجاري الكثير فلا يكره فيه ذلك لكن الأولى اجتنابه [4]
(ولا يبول) ولا يتغوط (في ماء) مملوك له أو مباح غير مسبل ولا موقوف (راكد) قل أو كثر للخبر الصحيح أنه - صلى الله عليه وسلم - نهى عن ذلك , فإن فعل كره ما لم يستبحر بحيث لا تعافه نفس ألبتة أما الجاري فلا يكره في كثيره لقوته وبحث المصنف حرمته في القليل ; لأن فيه إتلافا له عليه وعلى غيره جوابه [5]
(1) انظر: مواهب الجليل: (276) .
(2) انظر: حاشية الدسوقي: (1/ 107) .
(3) انظر: المجموع شرح المهذب: (2/ 109) .
(4) روض الطالب: (1/ 47) .
(5) انظر: تحفة المنهاج: (1/ 167) .