"وأما الراكد القليل فيحرم البول فيه ; لأنه ينجسه ويتلف ماليته ويغر غيره باستعماله والتغوط في الماء أقبح من البول , وكذا إذا بال في إناء ثم صبه في الماء أو بال بقرب النهر فجرى إليه , فكله مذموم قبيح منهي عنه". [1]
المالكية
"فاختلف فيه عليه أيضا فقال حماد بن سلمة عن عاصم ابن المنذر عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر عن أبيه وقال فيه حماد بن زيد عن عاصم بن المنذر عن أبي بكر ابن عبيد الله عن عبد الله بن عمر وقال حماد بن سلمة فيه ... إذا ... كان الماء ... قلتين ... أو ثلاثا لم ينجسه شيء وبعضهم يقول فيه ... إذا ... كان الماء ... قلتين ... لم يحصل ... الخبث ... وهذا اللفظ محتمل للتأويل ومثل هذا الاضطراب في الإسناد يوجب التوقف عن القول بهذا الحديث إلى أن القلتين غير معروفتين ومحال أن يتعبد الله عباده بما لا يعرفونه وأما حديث ولوغ الكلب في الإناء وحديث النهي عن إدخال اليد في الإناء قبل غسلها لمن انتبه من نومه وحديث النهي عن البول في الماء الدائم الراكد فقد عارضها ما هو اقوى منها والأصل في الماء الطهارة @ فالواجب أن لا يقضي بنجاسته إلا بدليل لا تنازع فيه ولا مدفع له ونحن نذكر ما نختاره من المذاهب في الماء ها هنا ونذكر معنى حديث ولوغ الكلب وغسل اليد في باب أبي الزناد إن شاء الله عز وجل قال أبو عمر الدليل على أن الماء لا يفسد إلا بما ظهر فيه من النجاسة أن الله عز وجل سماه طهورا فقال {وَأَنزَلْنَا مِنْ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا} [2] (48) .. وقد أجمعت الأمة أن الماء مطهر للنجاسات وأنه ليس في ذلك كسائر المائعات الطاهرات فثبت بذلك هذا التأويل وما كان طاهرا مطهرا استحال أن تلحقه النجاسة لأنه لو لحقته النجاسة لم يكن مطهرا أبدا لأنه لا يطهرها إلا بممازجته إياها واختلاطه بها فلو أفسدته النجاسة من غير أن تغلب عليه وكان حكمه حكم سائر المائعات التي تنجس بمماسة النجاسة لها لم تحصل لأحد طهارة ولا استنجى أبدا والسنن شاهدة لما قلنا بمثل ما شهد به النظر من كتاب الله عز وجل فمن ذلك أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يصب على بول العرابي دلو من ماء أو ذنوب من ماء وهو أصح حديث يروى في الماء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ومعلوم أن البول إذا صب عليه الماء مازجه ولكنه إذا غلب الماء عليه طهره ولم يضره ممازجة البول له" [3]
(1) رد المحتار: (1/ 242) .
(2) سورة الفرقان، آية رقم: (48) .
(3) انظر: التمهيد، لابن عبد البر: (1/ 329 - 331) .