ـــــــــــــــــــــــ
ويشتريه بمائه، فيكون بهذا ظلما، أما إذا كانت لا يعلم مكانه فلا يجوز أن يشتريه وكذلك مثلا الجمل الشارد، عادة أنه إذا شرد لا يستطيعون أن يدركوه إلا إذا رموه بالسهام فأثبتوه، ولكن مع ذلك إذا كان يمكن إدراكه في هذه الأزمنة، يمكن إدراكه على السيارات؛ فإنها أسرع منه، أو على الخيل فإنها أسرع منه، ولكن قد لا يطيقه صاحب الفرس؛ لأنه قد يرفسه، أو قد يرفس الفرس فتصرع؛ فلأجل ذلك إذا كان يمكن إدراكه على سيارة فرده جاز بيعه؛ لأنه مقدور عليه.
وكذلك السمك في الماء، إن كان في البراك معلوم أنه لا يخرج من هذه البراك أو هذه الحفر جاز بيعه، وأما إذا كان في لجة البحر فليس له بيعه؛ لأنه قد يبيعه ويظن أنه يقدر عليه لأنه مشاهد يراه، ولكن قد يهرب إذا أراد أن يطلبه المشتري.
وكذلك الطير في الهواء حتى لو ألف الرجوع؛ لأن هناك طيور تألف الرجوع كالصقر إذا دُعي فإنه ينزل إلى من دعاه، ولكن لما كان بهيمة، أي لا يفهم، إذا قيل له ارجع لا يفهم معناه، فإنه لا يباع إلا إذا كان مقدورا عليه، أو كان في مكان محجور، كأن كان في غرفة ليس لها منافذ، فيجوز بيعه؛ لأنه كالمقدور عليه، هذا هو الشرط الخامس.
الشرط السادس: أن يكون المبيع معلوما، برؤية أو صفة، فإذا باعه وهو لم يره ولم يوصف بصفة توضحه فإنه قد يُغبَن، فلا بد أن يكون المبيع معلوما، فلو باع جملا غائبا وكان من صفته كذا وكذا؛ أنه سمين، وأنه كبير، وأنه ذلول، ثم وجده المشتري بخلاف ما وُصِف، فله الخيار، وكذلك لو وصف شاةً فلا بد أن يكون الخيار للمشتري؛ لأن الصفة لا تنضبط.
وكذا لو باع دارا بصفة، فالصفة لا تميزها، لا تتميز إلا إذا دخلها ولو صوروها ولو رسموا مدخلها ومخرجها، فكل ذلك لا يجوز، وما ذاك إلا أنها تختلف بالصفة، فكل شيء يختلف بالصفة لا يجوز بيعه إلا برؤية أو بصفة تميزه، أما إذا كان معلوما جنسه لا يتغير فإنه يجوز، فإذا باع غيابا ورأى واحدا منها الباقيات مثل هذا القميص، أو مثل هذه العمامة، أو مثل هذا الحذاء، فإن وصف الواحد يكفي عن وصف الباقي، فهذه صفة تميزه.
وكذا أيضا الرؤية، إذا رآه رؤية واضحة فإنه يقبل، إذا رآه وميزه، دخل الدار وعرف غرفها، وعرف إساءتها، وعرف مادتها أنها من حجارة، أو من لبن، أو من أسمنت أو نحو ذلك، فهذه رؤية كافية يصح البيع بعدها، هذا هو الشرط السادس.