ـــــــــــــــــــــــ
يباع؛ لأن منفعته غير مباحة، أو مباحة بقدر الحاجة، ككلب الصيد والماشية والحرس، يعني حارسا، ومع ذلك ثمنه حرام عند الجمهور؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - " ثمن الكلب خبيث، ومهر البغي خبيث، وحلوان الكاهن خبيث " جعلها كلها خبيثة، ومعلوم تحريم مهر البغي -أي الزانية- أنه محرم أشد تحريم، فما كان مقرونا به فإنه يعطى حكمه، فإذا كان فيه منفعة مباحة، مثل الدف الذي يستعمل للأفراح، فإنه جائز، وثمنه حلال، وأما المنفعة المحرمة فإن أجرتها حرام.
أجرة الراقصات والدقاقات والمغنيات هذه أجرة حرام، وكذلك أجرة المغنين، كثير من الذين يستعملون الغناء ويطربون له يدفعون للمغنين أموالا طائلة، فمثل هؤلاء يأكلون سحتا؛ لأنها منفعة محرمة، هذا معنى قوله:"أن يكون مالا منفعته لغير حاجة"هذا هو الشرط الثالث.
الشرط الرابع: أن يكون مملوكا للعاقد أو مأذونا له فيه، هكذا لأن الإنسان لا يتصرف في ملك غيره بغير إذنه، فليس لك أن تبيع شاة جارك، ولو رأيت مصلحة، لو رأيت مثلا إنسانا مضطرا إلى ذبيحة، وجارك عنده كبش، وهذا المضطر يشتريه بأكثر من ثمنه، وأنت ما رخّص لك جارك في بيعه، فليس لك بيعه؛ لأن هذا بيع ما ليس مملوكا لك، وتصرف في ملك الغير، فيكون محرما، يعني تصرف في ملك غيره.
وهكذا ليس لك أن تبيع بيته، ولا بستانه، ولا طعامه، ولا غير ذلك مما يملكه، فاحفظه له إذا كان وديعة، ولو رأيت غبطة أو مصلحة، أما إذا رخص لك ووكلك في البيع فإنك تبيعه بما أذن لك فيه كما يأتي -إن شاء الله- في باب الوكالة، هذه أربعة شروط.
الشرط الخامس: أن يكون مقدورا عليه، يعني يقدر على أن يسلم السلعة المبيعة للمشتري، وضده ما لا يقدر عليه، وقد مثلوا بأمثلة، فلا يجوز بيع الجمل الشارد، ولا العبد الآبق، ولا الطير في الهواء، ولا السمك في الماء، ولا المغصوب الذي لا يقدر على أخذه من الغاصب؛ وذلك لأن البائع لا يقدر على تسليمها للمشتري، ففي ذلك غرر.
ولو قال المشتري: بعني وأنا أسأل السبب، العبد الذي أبق يمكن أنه الآن في بلاد بعيدة أو قريبة لا ندري، يمكن أنه في جدة مثلا، أو أنه في مصر، أو أنه في تونس، فكيف تبيعه وأنت لا تدري أين هو؟ والمشتري يخاطر، لكن لو قُدِّر أن المشتري يعرف مكانه وكتمه فإن ذلك لا يجوز.
لو قال المشتري: بِعْنِيه بمائة سواء أدركته أو فات عليك؛ والمشتري يعرف مكانه، يعرف أنه قريب مثلا أنه في القصيم أو في الأفلاج وأنه قريب، وكتم ذلك على البائع، حرام عليه؛ لأنه قد تكون قيمته مثلا خمسمائة