ـــــــــــــــــــــــ
يسيرا، ولكن يطلب كذا وكذا وكذا حتى يجتمع عليه ما قيمته مائة أو ثمانون، يأكل من هذا قليلا ومن هذا قليلا، والبقية يلقيه، وحيث إن صاحب المطعم قد أخذ ثمنه فإنه لا يعتبر بالباقي، ولا يأتي إليه من يرغبه، فيلقيه مع القمامة، هذا أيضا من الإفساد، ولو كانوا عقلاء، فالعاقل البالغ الرشيد هو الذي يصح تصرفه، ولكن يُنْهَى عن الإفساد والإسراف.
السفيه إذا أُذِن له فإنه يصح ولا سيما إذا كان ذكيا، فقد يكون ابن سبع أو ابن عشر ومعه ذكاء وفطنة وقوة، يستطيع أن يتصرف التصرف الذي لا يستطيع أن يتصرفه إلا الرجل البالغ، فيصح، وكذلك إذا تصرف في شيء يسير، فإن ذلك جائز.
الشرط الثالث: أن يكون المبيع مالا منفعته مباحة لغير حاجة، لا بد أن يكون ذلك المبيع فيه منفعة، وأن تكون منفعته مباحة، منفعته إذا كانت مباحة لغير حاجة فإنه يسمى مالا، وما ليس بمال لا يجوز أن يتعاقد عليه، وهو المحرم شرعا، والذي لا قيمة له، والذي يجب إتلافه على أهله، فإن الخمر ليس لها قيمة، يجب إتلافها، ولو كانت مالا عند أهلها، ولو بذلوا فيها أموالا طائلة فإنها لا قيمة لها، وقد جاء في الحديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لاعن في الخمر عشرة: " لعن الخمر، وبائعها ومشتريها، وشاربها وساقيها، وعاصرها ومعتصرها، وحاملها والمحمولة إليه، وآكل ثمنها " ويلحق بذلك جميع المحرمات.
ذكر لنا أن بعض المشايخ انتدب كقاض إلى إحدى دول الخليج، الإمارات، فكانوا يأتون إليه يتخاصمون في ثمن الدخان، أو في زرع الدخان، ويأتون إليه يتخاصمون في شيء من الخمر التي يستبيحونها، قال: هذه لا حكم لها عندنا، ولا شيء لك أيها المدعِي، ولا يجوز لك أيها المدعَى عليه أن تتملك شيئا من هذا، فلم يقنعوا، فعند ذلك قال إلى المسئولين إلى الأمير أو وزيره هذه لا حكم لها عندنا، ولا ثمن لها، فإذا كانت الخصومة في جهة فلا تحيلونهم إلينا، فإننا سنبطلها ونبطل التعامل بها، فرضوا بذلك وصاروا يصلحونهم فيما بينهم، فهذا لا قيمة له الدخان.
ومثله آلات الملاهي، الطبول والأعواد، أعواد الغناء وأشرطة الأغاني، وكذلك الأفلام الخليعة المليئة بالصور الخليعة، وكذلك المجلات الخليعة وما أشبهها، هذه لا تسمى مالا ولو كان فيها منفعة، لكن منفعتها محرمة، فثمنها حرام، لا يجوز بيعها، ولا يجوز تأجيرها، ولا يجوز استعمالها، وثمنها حرام.
وأما ما فيه منفعة مباحة فإنه جائز، المنفعة المباحة لغير حاجة كالحمر الأهلية، الحمار دابة مسخرة، يُركب ويُحمل عليه ويتنقل عليه، فثمنه حلال ولو كان لحمه لا يؤكل، أما إن كان منفعته بقدر الحاجة كالكلب فإنه لا