ـــــــــــــــــــــــ
وما أشبهها، ويبذلون المال في غير ما فيه مصلحة.
الواقع في هذه الأزمنة أن هذا قد يقع حتى من البالغين، فأنت مثلا إذا ذهبت إلى ما يسمى بالملاهي وجدت الأماكن مزدحمة بهؤلاء الذين ليس لهم حاجة إلا مجرد إضاعة المال، وهكذا كثير من الأشياء التي تسمى ملاهٍ أو ألعاب أو ما أشبه ذلك، فالذين يتعاطون مثل هذا يسمون سفهاء: {وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا} [1] .
اشترط في إعطائهم بعد ذلك البلوغ والرشد: {حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آَنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ} [2] ذكروا أنه يجوز في الشيء اليسير، والعادة أن الشيء اليسير يتسامح فيه، وأن أهله مثلا قد يعطونه ريالا أو ريالين أو خمسة، وأنه يشتري بها من أقرب مكان ما يتلهى به أو ما يلعب به، فمثل هذا يتسامح فيه، أما إذا جاءك وأنت صاحب بقالة ومعه خمسون أو مائة فليس لك أن تخدعه؛ لأنه سفيه، فكثيرا ما يأخذ المائة ويظن أنها مثل العشرة أو مثل الخمسة، فيأتي إلى من يخدعه ويعطيه حلوى مثلا أو يعطيه لعبة أو تفاحة أو نحو ذلك، ويأخذ هذه المائة أو هذه الخمسين، هذا غرر، وهذا غلط، حرام أن يخدع الصبي، فقد يجد مثل هذه النقود أو يأخذها ويعتقد أنها سواء.
كذلك المجنون، ناقص العقل، لا يجوز أن يُعطَى شيئا من المال يفسده؛ وذلك لأنه ليس له عقل يحجزه ويمنعه من التصرف الذي لا يفيد، فإنه قد يفسد الأموال ويسرف في إنفاقها ولا يدري، وأما إذا كان بالغا عاقلا حرا رشيدا فإنه لا يمنع من أمواله، ومع ذلك يمنع من السفه، ويمنع من الإسراف والإفساد، حتى ولو كان ثريا؛ لأن هذه الأموال محترمة، فلذلك لا يجوز إفسادها في الأشياء التي لا أهمية لها أو الأشياء المحرمة ونحوها.
قرأت في بعض النشرات أن عالما سأل تلاميذه: ما تقولون في إنسان يأخذ كل يوم درهما ويلقيه في البحر؟ فقالوا: هذا مجنون، قال: ومن أجن منه؟ قالوا: لا أحد، قال: شارب الدخان، إنه كل يوم يحرق مثله، يحرق درهما أو أكثر، وليته يحرقه فقط، ولكن يحرق نفسه، فدل على أن هؤلاء سفهاء، ولكن إنهم مبتلون والعياذ بالله، وهكذا الذين يسرفون في المآكل ونحوها، فإن بعضهم إذا دخل مطعما يكفيه عشرة ريالات خبزا وإداما ولحما
(1) - سورة النساء آية: 5.
(2) - سورة النساء آية: 6.