ـــــــــــــــــــــــ
ثم ذكروا أن له صيغتان: صيغة قولية وصيغة فعلية:
الصيغة هي الكلام الذي يصوغه البائع والمشتري حتى يحصل بذلك التبايع فمن البائع بعتك، أو أعطيتك بريال، أو خذه بثلاثة، أو سمحت لك به بعشرة، ولا يشترط أن يقول كلمة بعتك، بل ما يقوم مقامها. المشتري يقول: أخذته أو قبلته، أو وافقت على أخذه، أو رضيت بهذا، يسمى هذا قبولا، فمن البائع الإيجاب بعتك أو وافقت على ثمنه بكذا، أو هو لك بريال، أو ما أشبه ذلك، والإيجاب صيغة قولية، أما القبول فإنه من المشتري اشتريته، أخذته أو قبلته، أو وافقت على أخذه أو رضيت بهذا، أو ما أشبه ذلك، فهذه هي الصيغة القولية.
والصيغة الفعلية: الصيغة الفعلية هي المعاطاة دون أن يحصل كلام، فإذا دفعت إلا الخباز ريالا وأعطاك مثلا خبزة كبيرة أو ثلاثا أو أربعا ورضيت بذلك، فهذه صيغة، ولكنها فعلية، ما تكلم أحد منهما، هذا دفع وهذا دفع، ولم يتكلموا، فيكون هذا جائزا.
وهكذا لو كتب على الكيس مثلا قيمته كما يحصل في الذين يبيعون الأدوية في الصيدليات، فإذا أخرج لك الدواء، ورأيت ثمنه مكتوبا، ودفعت له الثمن ودفع لك الدواء دون أن تتكلم ودون أن يتكلم، هذه هي الصيغة الفعلية، ويجوز تقديم القبول على الإيجاب والعكس، يجوز أن يقول المشتري: اشتريت هذا الجهاز بخمسين، فيقول قد بعتك، يعني يتقدم كلام المشتري على كلام البائع؛ لأنه ليس هناك تعبد، إنما هي عادات، بعتك هذه من البائع، اشتريت هذا من المشتري، المعاطاة أعطني بهذا خبزا، أعطني بهذه المائة كتبا أو ثيابا متساوية، فتعطيه ما يرضيه إذا فعل ذلك فإن هذا ينعقد به البيع بحيث إنه ليس فيه تأبد.
ثم ذكروا له شروطا:
الشرط الأول: أن يتراضيا به، فلو أكره بغير حق لم يصح؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - " إنما البيع عن تراض " عن رضا فإذا أكره البائع على البيع أو أكره المشتري فلا يجوز ولا ينعقد، الله تعالى يقول: {إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ} [1] أي يرضى كل من المتعاقدين، الإكراه بغير حق يبطل العقد.
وأما الإكراه بحق فإنه جائز، مثاله: إذا كان على إنسان دين، وطلب منه الغرماء، وامتنع مماطلا، فإن للحاكم بيع ماله أو إكراهه على بيعه حتى يسدد الديون، فإذا كان عنده أموال زائدة عن حاجته، إذا كان عنده داران
(1) - سورة النساء آية: 29.