فهرس الكتاب
  • 📄
  • 📄
  • 📄

  • 📄
  • 📄
  • 📄
الصفحة 481 من 977

ـــــــــــــــــــــــ

وهكذا الحرف اليدوية كثيرة، ولو كان فيها شيء من الدناءة، لما اتصل بي أحد الشباب وذكر أنه متعطل عن العمل، هاتفيا قلت له: يا أخي، اعمل كما يعمل هؤلاء العمالة المستقدمة، العمالة في المملكة قد يكونون مليونين أو أكثر، وكلهم يعيشون، وكثير منهم يغنون أنفسهم ويغنون أولادهم، فعاب عليّ هذا وكأنه لا يعرف إلا حرفة واحدة، فقال: أتريد أن أقوم بغسل السيارات؟! فقلت: أتريد أن تتكفف الناس وتقول: أعطوني من مال الله، كونك تغسل السيارات بأجرة تحصل كل يوم أو كل شهر على شيء تكف به نفسك أولى من أنك تتكفف الناس، وهكذا أيضا.

جعلنا هذا كمقدمة لما نحس به من كثرة البطالة وكثرة المتعطلين من الشباب الذين لا عمل عندهم، والذين يشتكون بأنهم بحاجة إلى كذا وبحاجة إلى كذا، وكأنه ليس عندهم مصدر إلا الوظائف الحكومية وما أشبهها، فنقول: إن المكاسب كثيرة.

كتاب البيع، قالوا: إنه مشتق من الباع، الباع ما بين اليدين عند مدهما؛ لأن كلا من المتبايعين يمد باعه للأخذ والإعطاء، البائع يمد يده بالسلعة، والمشتري يمد يده بالثمن، فسمي بيعا، ويجمع على بيوع، عرفه بقوله: معاوضة المال بالمال لقصد أو لغرض التملك، معاوضة يعني جعل أحد المالين عوضا للآخر، الباء هاهنا تدخل على الثمن عند معاوضة المال بالمال، فالمال الأول هو السلعة، والمال الثاني الذي فيه الباء هو الثمن.

والغالب أن الثمن يكون من النقود التي تستعمل، وكانت النقود هي الذهب والفضة والنحاس، فمن الذهب تصنع الدنانير، ومثلها في هذه الأزمنة الجنيه، الذي من الذهب، ومن الفضة تصنع الدراهم، ومنها في هذه الأزمنة الريالات، ومن ذلك أيضا ما يصنع من المعدن الذي يسمى القروش، واحدها قرش، وما يصنع أيضا من النحاس، وما يسمى أيضا الهلل، وقديما يسمى البياز، واحدها بيزة، وكانت تصنع في عمان، وكانت كثيرا ما يستعملها أهل هذه المملكة، ولا يزال عندهم ما يسمى بالبيزة، ولكنهم يجعلونها بيسة بالسين بمنزلة الهلل عندنا.

ولكن كلمة بالمال تصدق على كل عوض ولم يكن من النقود، فإنه يجوز بيع غير النقود بغير النقود، فيجوز أن تقول: بعني هذا القميص بهذه العمامة أو بهذه العمامتين، فيكون القميص هو السلعة، والعمامة هي الثمن، كما تقول: بعني هذا القدر بهذا الصحن، أنت محتاج إلى القدر، وهو عنده زيادة ليس بحاجة إليها، والقدر قد يفيده، إما أن يستعمله وإما أن يبيعه، فيكون القدر هو الثمن، وقد يكون الثمن أيضا دينا، وقد يكون عينا، وذكروا لذلك صورا أوصلوها إلى تسع صور:

الأولى: عين بعين، العين هو المعين، فإذا قال مثلا: هذه الشاة بهذه الورقة التي من فئة خمسمائة، فهذه معينة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت